فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 42

العلم: نقيض الجهل، وعَلِمْتُ الشيء أي: عرفتُه. [1] وقال الأصفهاني: العلم: إدراك الشيء بحقيقته وذلك ضربان: أحدهما: إدراك ذات الشيء، والثاني: الحكم على الشيء بوجود شيءٍ هو موجودٌ له، أو نفي شيءٍ هو منفيٌ عنه. [2]

التفسير:

بعد أن أخبر الله تعالى عن علمه بشكوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومَه إليه بسبب كفرهم وإصرارهم على عداوته، أمر الله تعالى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالإعراض عنهم، ونبذ إشراكهم قائلًا: (فاصفح عنهم، وقل سلامٌ فسوف يَعلمون) ، أي: اصفح عن المشركين صفح المغاضب لا الموافق المجامل، وأعرض عمَّا يقولون، وما يرمونك به من السِّحر والكَهَانة، واصبر على دعوتهم إلى أنْ يأتي أمرُ الله، وقل: أمري معكم مسالمةٌ ومتاركةٌ إلى حين، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم، وهذا تهديدٌ شديدٌ ووعيدٌ أكيدٌ من الله لهم، ووعدٌ ضمنيٌ بنصر الإسلام والمسلمين عليهم. [3]

العلاقة التفسيرية بين القراءات:

أفادت قراءة: (فَسَوَفَ تَعْلَمُونَ) بتاء الخطاب على رأي أهل التفسير أنَّ الخطاب موجهٌ إلى سيدنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، ليقول ذلك للمشركين على معنى قل لهم يا محمد: (سَلامٌ فَسَوَفَ تَعْلَمُونَ) . [4]

وفي قراءة (فَسَوَفَ تَعْلَمُونَ) بالخطاب مبالغةٌ وشدةٌ في التهديد والوعيد لكفار قريشٍ لأنَّ التهديد بالمواجهة أشد تأثيرًا وأدلُّ على تناهي الغضب وشدته. [5]

وأمَّا قراءة (فَسَوَفَ يَعْلَمُونَ) بالغيب فإنَّها تفيد الإخبار من الله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنهم سوف يعلمون يوم يلاقون العذاب، عاقبة إجرامهم وكفرهم، وفي هذه القراءة تهديدٌ ووعيدٌ أيضًا للكافرين، [6] ووعدٌ من الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأنه منتقمٌ من المكذبين. [7]

الجمع بين القراءات:

كلتا القراءتين تفيدان ثبوت التهديد والوعيد لكفَّار قريش، إلاَّ أنَّ قراءة (تعلمون) بالخطاب أشدُّ تهديدًا وأبلغ في التهويل من قراءة (يعلمون) بالغيب، لأنَّ العتاب بالمواجهة أشد تأثيرًا وأدلُّ على شدة الغضب. [8] وبالجمع بين القراءتين يكون المعنى: قل يا محمد لكفار قريشٍ تهديدًا لهم إنَّكم سوف تعلمون

(1) . انظر لسان العرب ج 25 ص 417.

(2) . انظر مفردات ألفاظ القرآن ص 580.

(3) . انظر التفسير المنير للزحيلي ج 25 ص 198.

(4) . انظر جامع البيان م 10 ج 25 ص 63، الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبي طالب ج 2 ص 263.

(5) . انظر نظم الدرر للبقاعي ج 7 ص 6.

(6) . انظر جامع البيان م 11 ج 25 ص 63، الجامع لأحكام القرآن ج 8، ص 430.

(7) . انظر التحرير والتنوير م 12 ج 25 ص 274.

(8) . انظر حاشية القونوي لعصام الدين إسماعيل بن محمد الحنفي ج 17، ص 362، عند تفسيره للآية (85) من هذه السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت