الجمع بين القراءات:
وبالجمع بين القراءتين يتبين لنا أنَّ هذا الكافر الذي أشرك بالله تعالى وجعل له أمثالًا وأشباهًا قد ضل عن سبيل الله تعالى ولم يكتف بضلال نفسه هو, إنما تعدى ذلك إلى إضلال الناس وصدهم عن سبيل الله تعالى وطاعته إما بفعله أو قوله إلى أن يشاركه في ذلك الإثم والضلال، فيزداد بذلك إثمًا على إثمه، وضلالًا على ضلاله.
2.قال تعالى: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ} الدخان (47)
القراءات:
1.قرأ نافعٌ، وابن كثيرٍ، وابن عامرٍ، ويعقوب (فَاعْتُلُُوهُ) بضم التاء.
2.قرأ الباقون (فاعْتِلُوهُ) بكسر التاء. [1]
المعنى اللغوي للقراءات:
العُتْلُ: الأخذ بمجامع الشيء وجرُّه بقهرٍ, والعَتْل: الدفع والإرهاق بالسَّوق العنيف, والعُتُلُّ هو: الشديد الجافي، والفظ الغليظ من الناس, يقال: عَتلَه يَعْتِله، و يَعْتُله عَتْلًا، أي: جَرَّه جَرًّا عنيفًا، وجذبه فحمله. [2]
التفسير:
في سياق الحديث عن وعيد الله تعالى للكافرين الجاحدين، وما يتعرضون له من عذابٍ شديدٍ مُذِلٍّ ومُهينٍ يوم القيامة، تأتي هذه الآية الكريمة لتكشف عن مشهدٍ آخر من مشاهد العذاب والإذلال يتعرض له هؤلاء الكفار المجرمون على أيدي ملائكة العذاب فيقول تعالى: (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الجَحِيمِ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحَمِيمِ) والمعنى: أي:"يقال لزبانية جهنَّم: خذوه فجرُّوه جرًّا بعنفٍ وشدةٍ، خذوه فجُرُّوه إلى وسط جهنم، ثم صُبُّوا فوق رأسِه عذابًا وهو الحميم" [3]
العلاقة التفسيرية بين القراءات:
ذهب بعض المفسرين إلى أنَّ العلاقة بين القراءتين لغويةٌ ومعناهما واحدٌ، قال السمرقندي:
"قرأ نافعٌ، وابن كثير، وابن عامرٍ، (فاعتُلوه) بضم التاء، والباقون بكسرها، وهما لغتان، معناهما واحدٌ، يعني: امضوا به بالعنف والشِّدة". [4]
إلاَّ أنَّ قراءة الضمِّ لها دلالة المبالغة والشدة في جرِّ الكفَّار إلى العذاب وتعنيفهم أكثرمنه في قراءة الكسر، لأنَّ الضمَّ أقوى الحركات مما يدل على ثقل حالة الفعل الحاصل للكفاَّر من جرٍّ إلى نار جهنَّم، وقراءة الكسر تدل أيضا على شدة جرِّ الكفار وتعنيفهم إلاَّ أنَّ قراءة الضم أشدُّ وأبلغ وأعنف. قال
(1) . انظر النشر في القراءات العشر ج 2 ص 371، تحبير التيسير ص 205.
(2) . انظر مفردات ألفاظ القرآن ص 546, لسان العرب ج 11 ص 423.
(3) . التفسير الواضح ج 3 ص 69.
(4) . بحر العلوم للسمرقندي ج 3 ص 220.