فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 42

المعنى اللغوي للقراءات:

جاء: بمعنى أتى, يقال: جاءَ يَجِيءُ جَيْئًا, وجَيْئَة, ومَجِيئًا, ويقال: جاء بالشيء: أتى به. [1]

التفسير:

هاتان الآيتان استكمالٌ لآية سابقة، يُبَيِّنُ اللهُ جل جلاله فيهما أن الشياطين الذين يتسلطون على الكفار يصدونهم عن سبيل الهدى، ومن جهل هؤلاء الكفار يحسبون أنَّ الشياطين مهتدون فيطيعونهم, ولا يزال الشيطان يُغري أتباعه فإذا ما جاء يوم القيامة وبعث الله كل عاصٍ وشيطانه عندئذٍ يرى العصاة ما كانوا عليه من الضلال، فيقول كلٌّ منهم حسرةً وندامةً لشيطانه: يا ليت الدنيا فرَّقت بيني وبينك، وباعدت بيننا بعد المشرقين، فبئس الصاحب أنت، لقد جلبت عليَّ الويلات، وأوقعتني في تلك المصائب والنكبات. [2]

العلاقة التفسيرية بين القراءات:

أفادت قراءة (جاءانا) على التثنية، الإخبار عن الكافر وشيطانه المصاحب له بالمجيء إلى المحشر يوم القيامة.

وأمَّا قراءة (جاءنا) على التوحيد أفادت الإخبار عن الكافر وحده بالمجيء إلى المحشر. [3] وفي كلتا القراءتين يقول العاشي أي: (الكافر) لقرينه الشيطان (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) أي: قال في ذلك الوقت لقرينه الذي أغواه يا ليت بيني وبينك بعد ما بين المشرق والمغرب فلم أرك ولم أغتر بك فبئس القرين كنت لي في الدنيا حيث أضللتني وأوردتني النار وبئس القرين أنت لي اليوم، حيث إنهما يكونان مشدودين في سلسلسةٍ واحدةٍ زيادةَ عقوبةٍ وَغَمٍّ. [4]

الجمع بين القراءتين:

وبالجمع بين القراءتين يتَبيَّن أنَّ كلاًّ من الكافر وقرينه الشيطان الذي أغواه سيحشران معًا في عذابٍ واحدٍ يوم القيامة، فقراءة (جاءنا) بالإفراد أوضحت أن الكافر يجيء يوم القيامة إلى المحشر، ولا تصرح بمجيء الشيطان معه، ولكنَّه يُفهم ضمنيًّا من قوله تعالى: (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ) ، وأما قراءة (جاءانا) بالتثنية فصرَّحت بمجيء الاثنين معًا في سلسلةٍ واحدةٍ الكافر وقرينه الشيطان،

فأوضحت ما أبهمته القراءة الأولى. [5]

2 -قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} الزمر (36)

(1) . انظر القاموس المحيط ص 36, المعجم الوسيط ص 170.

(2) . انظر التفسير الواضح م 3 ج 25 ص 45, المستنير في تخريج القراءات المتواترة للدكتور محمد محيسن ج 3 ص 62.

(3) . انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع ج 2 ص 259.

(4) . انظر مجمع البيان للطبرسي م 5 ج 25 ص 86.

(5) . انظر التحرير والتنوير م 12 ج 25 ص 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت