تدل على التسبب، أما الموصولية فتدل على الإيماء إلى جملة الخبر على الجواز، فقد يراد به واحدٌ بعينه أو غيره بالقرينة.
وأمَّا قراءة (فبما كسبت) فقد أخبرت عن سبب المصائب التي أصابتهم على وجه التعيِّن، فتكون ما شرطية أو متضمنة معنى الشرط، والفاء رابطة لجواب الشرط (بما كسبت أيديكم) ويكون وقوع فعل الشرط ماضيًا للدلالة على التحقق, [1] "والمعنى: ما تصبكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم" [2]
الجمع بين القراءات:
بين القراءتين اتحادٌ في المعنى مع وضوح السبب وتعينه في القراءة الثانية (فبما) عن القراءة الأولى (بما) ، فالقراءة الثانية مبيِّنة ومخصصة للقراءة الأولى، بتعين سبب المصائب وهي أعمالهم التي ارتكبوها.
وبالجمع بين القراءتين يكون المعنى: أنَّ ما أصاب الناس من مصيبة فمنه ما هو بسبب معاصيهم وأعمالهم فيجازون عليها في الدنيا, أو في الدنيا والآخرة، وهذا في حق المشركين والعصاة من المسلمين، ومنه ما هو بسببٍ آخر غير ذلك لخيرٍ أراده الله تعالى لهذا المصاب، ولأجل تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه، وهذا في حق المؤمنين، قال البيضاوي:"والآية مخصوصةٌ بالمجرمين، فإن ما أصاب غيرهم فلأسبابٍ أخر منها تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه". [3] فالقراءة الثانية تخص المجرمين فقط، وأما القراءة الأولى فالآية تعمُّ جميع الناس مؤمنين وكافرين, والله تعالى أعلم.
2 -قال تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} الدخان (25 - 27)
القراءات:
1.قرأ أبو جعفرٍ (فَكِهِين) بحذف الألف بعد الفاء.
2.قرأ الباقون (فاكِهِين) بإثبات الألف بعد الفاء. [4]
المعنى اللغوي للقراءات:
الفاكِه: الذي كثرت فاكهته، والفَكِه: الذي ينال من أعراض النَّاس، والفَكِه: الأشِر البَطِِر، وقرئ: (وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَكِهِين) أي: أشرين, وفاكهين أي: ناعمين. [5]
التفسير:
(1) . انظر التحرير والتنوير لابن عاشور م 12 ج 25 ص 99.
(2) . معاني القراءات لأبي منصور الأزهري ج 2 ص 356.
(3) . تفسير البيضاوي للإمام ناصر الدين البيضاوي ج 5 ص 131.
(4) . انظر إتحاف فضلاء البشر ص 499، البدور الزاهرة ص 405.
(5) . انظر لسان العرب لابن منظور ج 13 ص 523.