*- قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} غافر (52)
القراءات:
1.قرأ نافع والكوفيون [1] (يومَ لا يَنْفَعُ) بالياء على التذكير.
2.قرأ الباقون (يومَ لا تَنْفَعُ) بالتاء على التأنيث. [2]
المعنى اللغوي للقراءات:
"النفع ضد الضر، يقال: نفعته بكذا فانتفع به، والاسم المنفعة". [3] والنفع: مايستعان به في الوصول إلى الخيرات، وما يتوصل به إلى الخير، فهو خير، فالنفع خير، وضده الضر. [4]
التفسير:
يخبر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنَّ الكفار لن ينفعهم معذرةٌ ولا توبةٌ يوم القيامة ولهم اللَّعنة بالطرد من رحمة الله تعالى، ودوام العذاب في أسوأ مكانٍ وهي النار. يقول ابن جرير:"يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم لأنهم لا يعتذرون إن اعتذروا إلا بباطل، وذلك أن الله قد أعذر إليهم في الدنيا، وتابع عليهم الحجج فيها فلا حجة لهم في الآخرة إلا الاعتصام بالكذب بأن يقولوا (والله ربنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) الأنعام (23) ". [5]
العلاقة التفسيرية بين القراءات:
قُرئ (ينفع) بالتذكير والتأنيث لأن الفاعل (معذرتهم) مؤنث غير حقيقي، قال ابن خالويه:"يقرأ بالتاء دلالة على تأنيث المعذرة، وبالياء للحائل بين الفعل والاسم، أو لأن تأنيث الاسم ليس بحقيقي". [6] واعتبر ابن جريرٍ أنَّ القراءتين بمعنًى واحدٍ فقال:"والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، بمعنًى واحدٍ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب". [7]
ويرى الباحثان أنَّه لا بدَّ من تسليط الضوء على دلالة كلِّ قراءةٍ في سياق الآية وأثرها على المعنى, فالقاعدة اللغوية تجيز تذكير الفعل وتأنيثه إذا كان الفاعل مؤنثًا غير حقيقيٍ, ولكن لابد من البحث عن حكمة التذكير في قراءة, والتأنيث في قراءة أخرى, فكل قراءة لها دلالتها على المعنى.
في قراءة (تنفعهم) بتاء التأنيث كان تسليط الضوء في نفي المنفعة على المعذرة نفسها, بحيث لن تنفع المعذرة لأنَّها لم تقع, فتفيد نفي المنفعة والمعذرة, على معنى: لا تقع المعذرة من الظالمين فتنفعهم.
(1) . الكوفيون: (عاصم, وحمزة, والكسائي, وخلف) .
(2) . انظر النشر في القراءات العشر ج 2 ص 365, وتحبير التيسير ص 199.
(3) . الصحاح لإسماعيل بن حماد الجوهري ج 3 ص 1217.
(4) . مفردات ألفاظ القرآن ص 819.
(5) . جامع البيان م 11 ج 24 ص 49.
(6) . الحجة في القراءات للإمام ابن خالويه ص 317.
(7) . جامع البيان م 11 ج 24 ص 49.