فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 42

*- قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة (111)

القراءات:

1.قرأ حمزة والكسائي وخلف (فَيُقْتَلُونَ وَيَقْتُلُونَ) ببناء الأول للمفعول والثاني للفاعل.

2.قرأ الباقون (فيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) ببناء الأول للفاعل والثاني للمفعول. [1]

المعنى اللغوي للقراءات:

أصلُ القَتْْلِ: إزالة الروح عن الجسد، كالموت، لكن إذا اعتُبِرَ بفعل المُتَوَلِّي لذلك يُقال: قَتْلٌ، وإذا اعتُبِرَ بِفَوت الحياةِ يُقال: مَوْتٌ. [2]

التفسير:

يخبر الله تعالى في هذه الآية بأنه اشترى أموال المؤمنين وأنفسهم بالجنَّة ثمنًا لما بذلوه, ترغيبًا لهم في الجهاد, وبيانًا لفضيلته إثر بيان حال المتخلفين عنه, ومثَّل الله تعالى إثابة المجاهدين بالجنَّة على بذلهم أنفسهم, وأموالهم في سبيل الله بالشراء تعظيمًا لحال المؤمنين وثوابهم, ليبيِّن أنَّ الثمن أغلى من المبيع, ثمَّ يبيِّن الله تعالى هذا البيع الذي يقتضيه الاشتراء المذكور بأن يقاتلوا في سبيل الله تعالى, فيقدمون على قتل الكفار في الحرب, ويبذلون أنفسهم في ذلك, فإن فعلوا فقد استحقوا ما وعدهم الله تعالى بالجنَّة وإن لم يقع عليهم القتل, وقد أثبت الله تعالى هذا الوعدَ الحقَّ في التوراة والإنجيل كما أثبته في القرآن, وزيادةً في الترغيب والبشرى لهم يطالبهم الله أن يظهروا السرور والبشارة بهذه المبايعة التي فيها الربح والفوز العظيم. [3]

العلاقة التفسيرية بين القراءات:

قراءة"فيُقتَلُون ويَقْتُلُون"بتقديم الفعل المبنى للمفعول على الفعل المبني للفاعل, فيها إشارة إلى أن حرص هؤلاء المؤمنين الصادقين على الاستشهاد أشد من حرصهم على النجاة من القتل؛ لأنَّ هذا الاستشهاد يوصلهم إلى الجنَّة, [4] وفي ذلك مزيد مدحٍ لهم,"لأنَّ من طلب الموت لا يقف له خصمه, فيكون"

(1) . انظر إتحاف فضلاء البشر ص 307.

(2) . انظر مفردات ألفاظ القرآن ص 700.

(3) . انظر فتح القدير ج 2 ص 571 - 572.

(4) . انظر التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي ج 6 ص 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت