وقوله (قد بينا لكم الآيات) أي دلائل سوء نوايا هذه البطانة.
وقوله (إن كنتم تعقلون) فيه حث على استعمال العقل في تأمل هذه الآيات وتدبر الأمور.
روى ابن أبي حاتم انه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن ها هنا غلاما من أهل الحيرة نصرانيا، حافظ كاتب، فلو اتخذته كاتبا؟ فقال: قد اتخذت إذن بطانة من دون المؤمنين [1] .
وقال أبو يعلى: وفي هذه الآية دلالة على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في أمور المسلمين من العمالات والكتبة.
ولهذا قال احمد: لا يستعين الأمام بأهل الذمة على قتال أهل الحرب [2] .
وذكر ابن كثير الأثر عن عمر ثم قال: (ففي هذا الأثر مع هذه الآية دلالة على أن أهل الذمة لا يحوز استعمالهم في الكتابة، التي فيها استطالة على المسلمين، واطلاع على دواخل أمورهم، التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب) [3] .
وقال الكيا الهراسي: (في الآية دلالة على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في شئ من أمور المسلمين من العمالات والكتابة) [4]
قال سيد قطب رحمه الله (وما من شك أن هذه الصورة التي رسمها القرآن الكريم هذا الرسم العجيب، كانت تنطبق ابتداء على
(1) ) تفسير ابن كثير 3/ 89.
(2) ) زاد المسير 1/ 447.
(3) ) تفسير ابن كثير 3/ 89.
(4) ) احكام القرآن للكليا الهراسي 2/ 68.