الفصل الأول
موقف أهل الكتاب من الإسلام وفيه خمسة مباحث
المبحث الأول: نبذهم للإسلام.
قال تعالى: (( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ) )البقرة 101
أي ولما جاءهم محمد - صلى الله عليه وسلم - مصدقا للتوراة وموافقا لها في أصول الدين، ومقررًا لنبوة موسى عليه السلام، فطرح أحبارهم وعلماؤهم التوراة وأعرضوا عنها بالكلية، لأنها تدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فجحدوا وأصروا على إنكار نبوته، كأنهم لا يعلمون من دلائل نبوته شيئا، واقبلوا على تعلم السحر وأتباعه ولهذا أرادوا كيدًا، برسول - صلى الله عليه وسلم - وأرادوا أخذه بالسحر، فهم يتركون الحق مع علمهم أنه حق، ويأخذون بالأباطيل مع علمهم ببطلانها.
وقوله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) - سورة النساء 51 - .
أعيد التعجب من اليهود الذين أوتوا نصيبا من الكتاب بما هو أعجب من حالهم الذي مر ذكره في قوله (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة) فإن إيمانهم بالجبت والطاغوت، وتصويبهم