الصفحة 7 من 62

المبحث الثاني: تحريفهم لكتب الله عن علم

قال سبحانه (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب، ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) -آل عمران 78 - اصل"اللَّي"الفتل والقلب، من قول القائل: (لوى فلان يد فلان) إذا فتلها وقلبها.

وفريق من أهل الكتاب من اليهود والنصارى، يسلكون مسلك التضليل، ويلوون ألسنتهم بالكتاب، أي يميلونه ويحرفونه عن المقصود، وهذا اللَّي والتحريف شامل لألفاظه ومعانيه، والمقصود من إنزال الكتب أن يحفظ ألفاظها، ويفهم المراد منها، ولكن فريقا من اليهود والنصارى عكسوا القضية، وحرفوا الألفاظ، وأفهموا غير المراد من الكتاب، إما بالتعريض، في قوله: (لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب) أي يوهمونكم أنه هو المراد من الكتاب، وليس هو المراد.

وإما بالتصريح في قوله (ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله) ولم يكن فعلهم هذا ناتجا عن نسيان، أو تأويل وإنما يتعمدون التحريف والتضليل عن علم، وينسبونه إلى الله وهم يعلمون أنهم كاذبون، يفعلون كل ذلك ليتوافق مع شهواتهم ورغباتهم، وينفون صفات محمد - صلى الله عليه وسلم - ليبقوا على رياساتهم ومناصبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت