لهم أهل الكتاب والمشركون من الضغن والحسد، وإن اظهروا بألسنتهم خلاف ما هم مستبطنون) [1] .
قوله تعالى (والله يختص برحمته من يشاء) أي يختص بالنبوة والوحي والفضل والإحسان من شاء من عباده، ولو حسد الحاسدون وكره الكارهون فلا يغيرون شيئا مما أراده الله من فضل لمن شاء من عباده.
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم) البقرة -104 -
هذه جناية أخرى من جنايات اليهود، فكما أنهم يستعملون السحر للتمويه، فهم كذلك يخاطبون الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما فيه تمويه من الكلام، واحتمال لأكثر من معنى.
فكان المسلمون إذا ألقى عليهم رسول الله شيئا من القرآن قالوا (راعنا) ... يا رسول الله، أي راقبنا، وانتظرنا وتأن بنا حتى نفهم كلامك ونحفظه. وكانت لليهود كلمة عبرانية يتسابون بها فيما بينهم وهي (راعنا) قيل معناها: اسمع لا سمعت، وقيل: نسبة إلى الرعن، وهو الحمق والهوج، فلما سمعوا قول المؤمنين، اتخذوه فرصة، وذريعة إلى مقصدهم الخبيث، فجعلوا يخاطبون به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعنون به تلك المسبة، فنزلت الآية، ونهى فيها المؤمنون عن ذلك
(1) ) تفسير إبن جرير 2/ 470.