الصفحة 16 من 62

قوله (وليزيدن كثيرا منهم .. ) أي من اليهود والنصارى، وذلك بباعث الحسد على هذا الدين، ونزول القرآن ناسخا لدينهم، والطغيان هو الغلو في الظلم، مع عدم الاكترارث بلوم اللائمين من أهل اليقين، فهم يفقدون الصواب، ويقلبون الحقائق، ويتميزون غيضا ومكابرة حتى ترى العالم المشهود له منهم يتصاغر ويتسفل إلى دركات التباهل والتجاهل، إلا قليلا ممن اتخذ الإنصاف شعارا، وتباعد عن أن يرمى بسوء الفهم. [1]

قوله (فلا تأس على القوم الكافرين) أي لا تحزن عليهم من توغلهم في الطغيان والكفر مع علمهم بطغيانهم وكفرهم، وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحزنه ذلك ويؤسفه لرحمته بالخلق.

المبحث الرابع: إفسادهم في الأرض

قال سبحانه: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا، والقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين) المائدة -64 - .

أخرج الطبراني، وابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال رجل من اليهود يقال له شاس بن قيس: إن ربك بخيل لا ينفق فنزلت [2] .

(1) انظر تفسير ابن عاشور 6/ 266.

(2) قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني ورجاله تقات 7/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت