الفصل الثاني
موقفهم من المسلمين وفيه خمسه مباحث
المبحث الأول: حسدهم للرسول والمسلمين
قوله تعالى (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يأتون الناس نقيرا) النساء-53 - أم منقطعة بمعنى (بل) والهمزة للاستفهام الإنكاري، أي بل ألهم نصيب من الملك فيفضلون من شاؤا على من شاؤوا بمجرد أهوائهم فيكونون شركاء لله في تدبير مملكته، فلو كان كذلك ما أعطوا أحدا مقدار نقير، لفرط بخلهم وحسدهم، والنقير: النقرة في ظهر النواة.
قوله (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله)
أم منقطعة بمعنى بل للإضراب الانتقالي، من توبيخهم بالبخل إلى توبيخهم بالحسد، وهما من شرار الرذائل، والاستفهام إنكار على حسدهم.
والمعنى: أيحسدون، يعنى اليهود يحسدون النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط، أو يحسدونه هو وأصحابه على ما آتاهم الله من فضله من النبوة، والهدى إلى الإيمان، والنصر على الأعداء، ونحو ذلك.
قوله تعالى (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)
آل إبراهيم: أبناؤه وعقبه ونسله، وإبراهيم داخل في هذا الحكم، والكتاب جنس؛ فيشمل صحف إبراهيم، وصحف موسى، وما أنزل بعد ذلك والحكمة: النبوة. والملك العظيم: ما كان لداود