قوله (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم)
أي ومن يتمسك بدينه الحق الذي بينه بآياته على لسان رسوله فهو على هدى لا محالة.
قوله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير) البقرة-120 - .
كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحرص على إيمان اليهود والنصارى، لأنهم أهل كتاب ويعرفون من الحق مالا يعرفه غيرهم، ولكن الله سبحانه العالم بما في الصدور يقرر هذا الحكم المؤيس من إيمانهم، برسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وبرسالته التي أرسله بها إلى الناس جميعا وهي الإسلام.
(حتى تتبع ملتهم) والملة هي الدين، والطريقة، والشريعة، فما المراد بالملة هنا؟ هل ما أنزله على اليهود والنصارى؟ أم التوراة، والإنجيل المحرفتان؟ أم الطريقة التي يضعونها لأنفسهم ويسلكونها؟
من المتفق عليه أن التوراة حرفت، وأن الإنجيل حرف كذلك، كما أنه من المتعارف عليه أن اليهود لا يعملون بالتوراة ولا النصارى يعملون بالإنجيل، حتى أحبارهم ورهبانهم. إذا فالملة هي النظم التي يضعونها، وهذه النظم تختلف من وقت إلى آخر، ومن حاكم إلى حاكم آخر، حسب الأهواء للحكام، والمصالح التي يرونها لذلك