الصفحة 37 من 62

إياهم من الوقوع في شباك المضللين فقال: (يا أيها الذين آمنوا أن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) هذا هو مطلب اليهود والنصارى أن يروا المؤمنين قد كفروا بربهم، إنه الحقد الدفين، والحسد المستمر لأمه الإسلام، لأنهم يرون هذه الأمة قد هديت إلى الطريق المستقيم الذي يسعدهم في دنياهم وأخرتهم.

هديت إلى العقيدة الصحيحة، والأخلاق الفاضلة، والتشريع القويم، ووضوح الهدف والغاية من هذه الحياة الفانية. ولذلك هم كانوا وما زالوا، وسيظلون يبذلون ما في وسعهم لصرف الأمة عن دينها القويم، والفريق الجماعة من الناس والمراد بها هنا الأحبار والرؤوس. [1]

وقوله تعالى (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله)

استفهام إنكاري. بمعنى إنكار الوقوع، لا بمعنى إنكار الواقع، أي أن كفر المخاطبين مستبعد.

قوله تعالى (وانتم تتلى عليكم آيات الله)

جملة خالية من ضمير المخاطبين في (تكفرون) مؤكدة للنفي.

وقوله تعالى (وفيكم رسوله) معطوف على الجملة السابقة، داخل في حكمها، لأن كلا من تلاوة آيات الله، وإقامة الرسول بين أظهرهم يعلمهم الكتاب والحكمة وازع لهم من الكفر.

(1) ) تفسير ابن عطية 3/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت