الفصل الثالث
حربهم للمسلمين وفيه خمسة مباحث.
المبحث الأول: حرصهم على أن يوقعوا المسلمين في مشاق الأمور
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من افواهم وما تخفى صدورهم اكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) آل عمران -118 -
قال ابن عباس ومجاهد: نزلت في قوم من المؤمنين، كانوا يصافون المنافقين، ويواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من القرابة، والصداقة والجوار، والرضاع، والحلف، فنهوا عن مباطنتهم [1] .
والبطانة: الصاحب للسر الذي يشاور في الأحوال.
و (من دونكم) : أي من غير المسلمين.
و الألو: التقصير في الأمر، أي لا يقصرون في إفسادكم.
والخبال: الفساد.
و (ودوا ما عنتم) أي تمنوا عنتكم، والعنت: شدة الضرر والمشقة.
وقوله تعالى (قد بدت البغضاء من أفواههم) قال ابن عباس: أي قد ظهر لكم منهم الكذب والشتم ومخالفة دينكم.
(1) ) انظر زاد المسير 1/ 446.