فآمنوا ببعض الأنبياء، وكفروا ببعض، بمجرد التشهي والعادة، وما ألفوا عليه آباءهم، لا عن دليل قادهم إلى ذلك، فإنه لا سبيل لهم إلى ذلك، بل بمجرد الهوى والعصبية، فاليهود عليهم لعائن الله آمنوا بالأنبياء إلا عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، والنصارى آمنوا بالأنبياء وكفروا بخاتمهم وأشرفهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ...
والمقصود أن من كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء، فان الإيمان واجبًا بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض، فمن رد نبوته، للحسد أو العصبية أو التشهي تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانا شرعيا، إنما هو عن غرض وهوى وعصبية) [1]
قوله (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا) أي يريدون أن يتخذوا بين الإيمان ببعض الرسل، والكفر ببعض، دينا يسلكونه، مع أنه من كفر برسول فقد كفر بجميعهم قطعا، ولذلك قال: (أولئك هم الكافرون حقا) وذلك لئلا يتوهم أن مرتبتهم متوسطة بين الإيمان والكفر.
قوله (واعتدنا للكافرين عذابا مهينا) أي كما استهانوا بمن كفروا به أهانهم الله بالذل في الدنيا، والعذاب المهين المخزي في الآخرة.
(1) ) تفسير إبن كثير 1/ 631.