أهل الكتاب المجاورين للمسلمين في المدينة، فنرسم صورة قوية للغيظ الكظيم الذي كانوا يضمرونه للإسلام والمسلمين، وللشر المبيت، وللنوايا السيئة التي تجيش في صدورهم، في الوقت الذي كان بعض المسلمين ما يزال مخدوعا في أعداء الله هؤلاء، وما يزال يفضي إليهم بالمودة، وما يزال بأمنهم على أسرار الجماعة المسلمة، ويتخذ منهم بطانة وأصحابا وأصدقاء، لا يخشى مغبة الإفضاء إليهم بدخائل الأسرار، فجاء هذا التنوير، وهذا التحذير، يبصر الجماعة المسلمة بحقيقة الأمر، ويوعيها لكيد أعدائها الطبيعيين، الذين لا يخلصون لها أبدا، ولا تغسل أحقادهم مودة من المسلمين وصحبة، ولم يجئ هذا التنوير وهذا التحذير ليكون مقصورًًا على فترة تاريخية معينة، فهو حقيقة دائمة، تواجه واقعا دائما، كما نرى مصداق هذا فيما بين أيدينا من حاضر مكشوف مشهود ... ) [1]
قوله تعالى (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما انزل من قبل وأن أكثركم فاسقون) المائدة -59 - .
وصفوا بأهل الكتاب تمهيدا لما سيأتى من تبكيتهم وإلزامهم بكفرهم بكتابهم.
قال سيد قطب رحمه الله: (إن هذا السؤال الذي وجه الله رسوله إلى توجيهه لأهل الكتاب، هو من ناحية سؤال تقرير لإثبات ما هو واقع
(1) ) في ظلال القرآن 1/ 452.