الصفحة 45 من 62

بالفعل منهم، وكشف حقيقة البواعث التي تدفع بهم إلى موقفهم من الجماعة المسلمة ودينها وصلاتها، وهو من ناحية سؤال استنكاري، لاستنكار هذا الواقع منهم، واستنكار البواعث الداعية عليه.

وهو في الوقت ذاته توعية للمسلمين، وتنفير لهم من موالاة القوم) [1]

ومعنى (تنقمون) أي تعيبون وتنكرون.

قال أبو السعود: (أي ما تنقمون منا ديننا لعلل من العلل إلا لأنا آمنا بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل من قبل من كتبكم، ولأن أكثركم متمردون غير مؤمنين بواحد مما ذكر، حتى لو كنتم مؤمنين بكتابكم الناطق بصحة كتابنا لأمنتم به، وإسناد الفسق إلى أكثرهم، لأنهم الحاملون لأعقابهم على التمرد والعناد) [2]

وقال سيد قطب رحمه الله: (إن أهل الكتاب ... يعادون المسلمين، لأنهم مسلمون، لأنهم ليسوا يهودا ولا نصارى، ولأن أهل الكتاب فاسقون، منحرفون عما أنزله الله إليهم .. ، إنهم يحاربون المسلمين هذه الحرب الشعواء، التي لم تضع أوزارها قط، ولم يخب أوارها طوال ألف وأربعمائة عام ... ، إنهم يشنون على المسلمين هذه الحرب المشبوبة لأنهم -قبل كل شئ- مسلمون، ولا يمكن أن يطفئوا هذه الحرب المشبوبة إلا أن يردوا المسلمين عن دينهم فيصبحوا غير مسلمين، ذلك لأن أهل الكتاب أكثرهم

(1) ) في ظلال القرآن 2/ 923.

(2) ) تفسير ابي السعود 3/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت