فاسقون، ومن ثم لا يحبون المستقيمين الملتزمين من المسلمين .. ، فالفسق يحمل صاحبه على النقمة من المستقيم، وهي قاعدة نفسية واقعية، تثبتها هذه اللفته القرآنية العجيبة، إن الذي يفسق عن الطريق وينحرف لا يطيق أن يرى المستقيم على النهج الملتزم .. ، إنها قاعدة مطردة تتجاوز موقف أهل الكتاب من الجماعة المسلمة في المدينة، إلى موقف أهل الكتاب عامة من المسلمين عامة، إلى موقف كل فاسق منحرف من كل عصبة ملتزمة مستقيمة .. ، هذه الحرب أمر طبيعي يستند إلى هذه القاعدة التي يصورها النص القرآني العجيب.
ولقد علم الله سبحانه أن الخير لابد أن يلقى النقمة من الشر، وأن الحق لابد أن يواجه العداء من الباطل، وأن الاستقامة لابد أن تثير غيظ الفساق، وأن الالتزام لابد أن يجر حقد المنحرفين. وعلم الله سبحانه أن لابد للخير والحق والاستقامة والالتزام أن تدفع عن نفسها، وأن تخوض المعركة الحتمية مع الشر والباطل والفسق والانحراف، وأنها معركة لا خيار فيها، ولا يملك الحق إلا أن يخوضها في وجه الباطل، لأن الباطل سيهاجمه، ولا يملك الخير أن يتجنبها، لأن الشر لابد سيحاول سحقه.
وغفلة -أي غفلة- أن يظن أصحاب الحق والخير والاستقامة والالتزام أنهم متروكون من الباطل والشر والفسق والانحراف، وأنهم يملكون تجنب المعركة، وأنه يمكن أن تقوم هناك مصالحة أو مهادنه، وخير لهم أن يستعدوا للمعركة المحتومة بالوعي والعدة من أن