(قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن .. )
توبيخ ثان، وإنكار على ما يفعلونه من إضلالهم وصرفهم للمؤمنين عن الطريق الصحيح. فبعد أن أنكر عليهم ضلالهم في نفوسهم، أنكر عليهم إضلالهم لغيرهم.
وقوله (تبغونها عوجا) (تبغون) أي تطلبون، والإعوجاج ضد الاستقامة.
والمعنى: تصدون عن السبيل المستقيم، وتطلبون الطريق المعوج.
قوله (وأنتم شهداء) أي وأنتم عالمون أنها سبيل الله المستقيم.
قال ابن عاشور: (وقد أحالهم في هذا الكلام على ما في ضمائرهم مما لا يعلمه إلا الله، لأن ذلك هو المقصود من وخز قلوبهم، وانثنائهم باللائمة على أنفسهم، ولذلك عقبه بقوله:(وما الله بغافل عما تعملون) وهو وعيد وتهديد، وتذكير، لأنهم يعلمون أن الله يعلم ما تخفي الصدور) [1]
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) آل عمران -100 - .
بعد أن وبخ الله اليهود والنصارى على خداعهم ومكرهم وتضليلهم للمؤمنين، وتوعدهم على ذلك، نادى المؤمنين محذرا
(1) ) التحرير والتنوير 4/ 27.