الصفحة 24 من 62

ولو قيل: لو كفرتم، لكان بعض العذر لأهل الكتاب، لاحتمال انهم يودون مصير المسلمين إلى اليهودية.

وليس هذا التمني وهذه الرغبة لأنهم لا يعلمون الحق، بل هم يعلمون ذلك، وإنما حملهم عليه العناد والحسد.

ولما كان الكفر بعد الإيمان أبغض شئ عند المسلمين فهم يريدون الانتقام ممن يحب لهم الرجوع إلى الكفر، فأمرهم الله بالعفو والإعراض عن اليهود حتى يفعل الله ما يشاء.

وقوله تعالى (إن الله على كل شئ قدير) فيه تعليم للمسلمين على فضيلة العفو مع القدرة على الانتقام. فإن الله قدير على كل شئ وهو يعفو ويصفح، فكونوا كذلك أيها المؤمنون.

قوله تعالى (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) البقرة -105 -

الود: محبة الشيء مع تمنيه. (( خير ) ): نكره، وقد سبقه نفي فدل على العموم.

أي ما يحب الكافرون من اليهود والنصارى، ولا المشركون أن ينزل عليكم شئ من الخير، بغضا فيكم وحسدا لكم.

قال ابن جرير الطبري: (( وفي هذه الآية دلالة بينة على أن الله تبارك وتعالى نهى المؤمنين عن الركون إلى أعدائهم من أهل الكتاب والمشركين، والإستماع إلى قولهم، وقبول شئ مما يأتونهم به على وجه النصيحة لهم منهم باطلاعه - جل ثناؤه - إياهم على ما يستبطنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت