الصفحة 6 من 62

الاستفهام إنكاري، وفيه توبيخ لليهود والنصارى، والمراد بالآيات: المعجزات المنزلة على محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله (وأنتم تعلمون) أي وأنتم تعلمون أن ما نزل عليه هو الحق.

ولبس الحق بالباطل: تلبيس دينهم بما أدخلوا فيه من الأكاذيب، والخرافات والتأويلات الباطلة حتى ارتفعت الثقة بجميعه.

وكتمانهم الحق: يحتمل أن يراد به كتمانهم نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل كتمانهم ما في التوراة والإنجيل من الأحكام التي أماتوها ولم يعملوا بها، وهم يعلمونها ولا يعملون بها [1] ولا تنافي بين القولين.

قال سيد قطب رحمه الله: (وهذا الذي ندد الله به -سبحانه- من أعمال أهل الكتاب حينذاك، هو الأمر الذي درجوا عليه من وقتها حتى اللحظة الحاضرة .. فهذا طريقهم على مدار التاريخ .. اليهود بدأوا منذ اللحظة الأولى، ثم تابعهم الصليبيون، وفي خلال القرون المتطاولة .. دسوا- مع الأسف- في التراث الإسلامي ما لا سبيل إلى كشفه إلا بجهد القرون! ولبسوا الحق بالباطل في هذا التراث كله - اللهم إلا هذا الكتاب المحفوظ الذي تكفل الله بحفظه أبد الآبدين - والحمد لله على فضله العظيم [2]

(1) انظر تفسير ابن عاشور 3/ 276.

(2) في ظلال القرآن 1/ 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت