أحدثنا سنًا. قُم يا أبا سعيد. فقمت حتى أتيت عمر، فقلت: قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا" [1] ."
بل لقد كان عمر ـ كما يقول الإمام الذهبي:"هو الذي سَنَّ للمحدثين التثبت في النقل" [2] ـ يعني أنه حرص على إشاعة هذه السنة وتعليمها. وقال الذهبي: وهو ـ يعني أن عمر أحب أن يتأكد عنده خبر أبي موسى بقول صاحب آخر. ففي هذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى وأرجح مما انفرد به واحد، وفي ذلك حض على تكثير طرق الحديث لكي يرتقي عن درجة الظن إلى درجة العلم، إذ الواحد يجوز عليه النسيان والوهم [3] .
أما الإمام عليّ كرّم الله وجهه فقد كان إمامًا عالمًا متحريًا في الأخذ بحيث أنه ... يستحلف من يحدثه بالحديث، فقد روى عنه أنه قال:"كنت إذا سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا، نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وكان إذا حدثني عنه غيره استحلفته، فإذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من عبد مسلم يذنب ذنبًا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلاَّ غفر له" [4] ."
(1) البخاري رقم (6245) وانظر الفتح 11/ 32، ومسلم رقم (2153) واللفظ لمسلم.
(2) تذكرة الحفاظ (1/ 6) .
(3) تذكرة الحفاظ (1/ 6) .
(4) تذكرة الحفاظ (1/ 10) . وقال الذهبي رحمه الله ص (11) إسناده حسن.