الصفحة 22 من 59

هكذا كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحرون ويتثبتون، وهناك أمثلة لتثبت الكثيرين، منهم زيد بن ثابت [1] ، وعمران بن حصين [2] ، وأم المؤمنين عائشة [3] ، وعبد الله بن عباس [4] ، وعبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري [5] وغيرهم.

ثانيًا: ومن سمات هذه الفترة أيضًا: الاحتياط في التحديث ويتمثل ذلك في التقليل من الرواية، ويعتبر رائد هذا الفريق الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الذي كان من أشد الصحابة إنكارًا على الإكثار من الرواية وفي ذلك يقول الإمام ابن قتيبة:"كان عمر أيضًا شديدًا على من أكثر الرواية، أو أتى بخبر في الحكم لا شاهد عليه، وكان يأمرهم بأن يقلوا الرواية، يريد بذلك ألا يتسع الناس فيها ويدخلها الشوب ويقع التدليس والكذب من المنافق والفاجر والأعرابي، وكان كثير من جلة الصحابة وأهل الخاصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ كأبي بكر والزبير، وأبي عبيدة، والعباس بن عبد المطلب ـ يقلون الرواية عنه، بل كان بعضهم لا يكاد يروى شيئًا، كسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة" [6] .

ثالثًا: ومن سمات هذه الفترة أيضًا: نقد معنى الحديث حيث إن الصحابة رضوان الله عليهم وضعوا الضوابط الأساسية التي يمكن

(1) صحيح مسلم 2/ 964 كتاب الحج باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض حديث (381) .

(2) الترمذي 2/ 79.

(3) صحيح البخاري مع الفتح 8/ 148 كتاب الاعتصام باب (7) ومسلم (4/ 2159) كتاب العلم.

(4) مقدمة مسلم، ص (12) .

(5) صحيح البخاري 2/ 89، ومسلم 2/ 653.

(6) تأويل مختلف الحديث ص (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت