وعلى هذا المنهج الذي سلكه الإمام الحاكم ـ في الأغلب ـ صنف الحافظ أبو نعيم الأصبهاني"مُسْتخرجه على معرفة علوم الحديث للحاكم" [1] . لأن طبيعة المستخرجات تلزم ذلك [2] .
هكذا كان جهود علماء القرن الرابع في تأصيل قواعد الرواية، وما أن نلج (القرن الخامس) حتى نجد أننا انْقَدْنا إلى إمام المحدثين في عصره ولمن جاء بعد عصره: الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) الذي قال عنه ابن نقطة الحنبلي (محمد بن عبد الغني البغدادي ت 463 هـ) في كتابه (التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد) و (تكملة الاكمال) :"وله مصنفات في علوم الحديث لم يُسْبَق إلى مثلها، ولا شُبْهَةً عند كل لبيب، إن المتأخرين من أصحاب الحديث عيال علي أبي بكر الخطيب" [3] الخطيب البغدادي الذي"قلَّ فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابًا مفردًا" [4] كما يقول الحافظ ابن حجر، بحر من بحور الحديث، كل مؤلفاته تأصيل لهذه القواعد، لكن أجلَّ كتبه في قوانين الرواية هو (الكفاية في علم الرواية) ذكر في مقدمته سبب تصنيفه له حيث يقول:"وقد اسْتَفْرَغَتْ طائفة من أهل زماننا وسعها في كتب الحديث والمثابرة على جمعه، من غير أن يسلكوا مَسْلَك المتقدمين، وينظروا نَظَر السلف الماضين، في حال الراوي والمروي، وتمييز سبيل المرذول"
(1) نزهة النظر المقدمة (ص 47) ، وتدريب الراوي (1/ 35) .
(2) وقفت على مسألة نص الحافظ ابن حجر على متابعة أبي نعيم فيها للحاكم، انظر النكت على كتاب بن الصلاح (2/ 622) .
(3) التقييد لابن نقطة (ص 154) وتكملة الإكمال له (1/ 103) .
(4) نزهة النظر (ص 48) .