الصفحة 51 من 59

ولا شك أن الأمة اليوم بحاجة إلى المزيد من أولئك المنافحين البَرَرَة الزائدين عن حِمَى السنة، فلا بَقَاء ولا نماء للأمة إلا إذا هي نَجَحَت ـ غير سَائِرَةٍ القَهْقَرَى ـ في أن تصل مستقبلها بماض كانت فيه ذات سيادة وريادة، فَتُعْنَى بتراثها ونظامها تأصيلًا وتحديثًا وتُجلَّى جوانب الفَرَادَة والتَّميُّز في عطائها الحضاري، وتُنَافِحُ عن مُقوِماتِ وجودها، لِتَقِي ناشِئَتِها ومُتَعَلِّمِيها من مَخَاطِرِ الإنْبِتَاتِ والإسْتِلاَب ولتنمي فيهم روح العزة والكرامة، ولتزودهم بفرقان يميزون به الباطل من الحق، والخبيث من الطيب.

ونظرًا لاتساع رقعة العالم الإسلامي وتفرق أولئك الأئمة فيه وكثرة مؤلفاتهم في نقد السنة ورواتها ـ أصبح تأصيل وتحرير هذه القواعد بالنسبة لمن جاء بعدهم ليس بالأمر اليسير، فبذلت جهود كبيرة لهذا الغرض وتسابق الأئمة للتأليف في تأصيل هذه القواعد وحصرها وتقريبها لطلبة العلم [1] .

ثم إن هذه القواعد بحاجة إلى أن تكتب بلغة العصر، ليسهل فهمها وتطبيقها.

لهذا كله فإنني أرى ـ ونحن نشهد بحمد الله تعالى نهضة علمية مباركة لاسيما في هذا العلم ـ أن يقوم أهله بالكتابة والتأليف في قواعد نقد السنة وتأصيلها كتابة تترك أثرها الطيب في الدراسات النقدية للسنة النبوية

(1) الجرح والتعديل للآحم ص (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت