تحليل وتقويم طريقة قياس وعاء زكاة عروض التجارة في النظام السعودي في ضوء أحكام فقه الزكاة
دكتور
عصام عبد الهادى أبو النصر
كلية التجارة - جامعة الأزهر
تحليل وتقويم طريقة قياس وعاء زكاة عروض التجارة
في النظام السعودى*
في ضوء أحكام فقه الزكاة
لم يفرض الاسلام الزكاة في كل مال مهما كان مقداره وأيًا كانت الحاجة إليه، وإنما وضع شروطًا يلزم توافرها في المال حتى يكون محلًا لوجوب الزكاة. وهذه الشروط من شأنها التيسير على المزكي فتخرج الزكاة منه عن طيب خاطر، كما أن من شأنها أيضًا مراعاة حقوق الفقراء والمساكين وغيرهما من مستحقي الزكاة فتتحقق بذلك مقاصد الزكاة سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع المسلم.
وتتمثل هذه الشروط بالنسبة لزكاة عروض التجارة في الملكية التامة، وحولان الحول الهجرى، والنماء، وبلوغ النصاب، والفضل عن الحاجات الأساسية.
ومن خلال تطبيق هذه الشروط يتم تحديد وقياس وعاء زكاة عروض التجارة، وذلك بحسم** المطلوبات الزكوية (وهى الالتزامات التى تستحق السداد خلال مدة لا تتجاوز السنة) من الموجودات الزكوية (وهى الأصول النقدية، وكذا التي يمكن تحويلها إلى نقدية خلال مدة لا تتجاوز السنة أيضًا) .
وتُعرف هذه الطريقة باسم الطريقة الشرعية لكونها محل قبول من جمهور الفقهاء، كما قد تٌعرف محاسبيًا باسم طريقة صافي رأس المال العامل.
ويرى البعض أنه يمكن قياس وعاء زكاة عروض التجارة عن طريق حسم صافي قيمة عناصر الأصول الثابتة من قيمة عناصر مصادر الأموال، ولذا فقد تٌعرف هذه الطريقة باسم طريقة مصادر الأموال.
ويرى الباحث أنه لا يوجد ما يمنع من قياس وعاء زكاة عروض التجارة وفقًا لطريقة مصادرالاموال، ولكن بعد التأكد من تحقيقها للشروط الفقهية الواجب توافرها في المال الخاضع للزكاة، وذلك أن الزكاة تختلف عن غيرها من العبادات بما يترتب عليها من التزامات وحقوق مالية. ومن ثم يلزم التثبت من تحديد هذه الالتزامات بدقة ودون
مغالاة أو نقص وإلا ترتب على الاخلال بذلك عدم أداء الزكاة كعبادة على الوجه الذى شرعه المولى سبحانه وتعالى فضلًا عن الحاق الغٌبن بالمزكي أو الضرر بأصحاب الحقوق وهم الفقراء والمساكين وغيرهما من مستحقي الزكاة.