وتتفق نتيجة المعالجة الزكوية لبند الاستثمارات في منشآت أخرى طبقًا للنظام السعودي مع نتيجة المعالجة الزكوية لها في طريقة صافي رأس المال العامل والتي لا تعتبر هذه الاستثمارات من بين الموجودات الزكوية.
تسمح تعليمات مصلحة الزكاة والدخل بحسم قيمة قطع غيار الأصول الثابتة من وعاء الزكاة (66) .
و يتفق الباحث مع رأي المصلحة في حسم قيمة قطع الغيار اللازمة للأصول الثابتة (67) ، إذ من الثابت فقهًا أن شرط النماء يُعد أحد الشروط الواجب توافرها في المال الخاضع للزكاة (68) . وقد أخرج الفقهاء بهذا الشرط الأموال غير المعدة للنماء من وعاء الزكاة أيًا كانت قيمتها وأيًا كانت طبيعة النشاط الذى تزاوله المنشأة. ومن هذه الأموال قطع الغيار والمهمات اللازمة للأصول الثابتة، حيث أنها تُعد مكملة لها وحاجة المنشأة مشغولة بها.
خامسًا: المبالغ المدفوعة مقدمًا لشراء أصول ثابتة
تنص تعليمات مصلحة الزكاة والدخل على اعتبار المبالغ المدفوعة مقدمًا لشراء أصول ثابتة أحد البنود الواجبة الحسم من وعاء زكاة عروض التجارة (69) .
وعلى ذلك، فإن ما يدفعه المكلف (المزكي) مقدمًا تحت حساب شراء أرض أو إنشاء مبنى أو اقتناء آلات ومعدات أو فتح اعتمادات مستندية لاستيراد أصول تستخدم في الانتاج لا يقصد إعادة البيع يُعد من بين الحسميات الزكوية، وذلك باعتبار أن هذه المبالغ تأخذ حكم الأصول الثابتة.
ووفقًا لطريقة صافي رأس المال العامل، فإن المبالع المدفوعة مقدمًا لشراء الأصول الثابتة لا تجب فيها الزكاة لخروجها من ملك الشركة، وبذلك تنفق نتيجة المعالجة الزكوية لهذا البند في الطريقتين.
سادسًا: التبرعات
تعتبر التبرعات أحد أوجه استعمالات الدخل، غير أن نظام الضريبة السعودي قد سمح بخصم هذه التبرعات من وعاء الضريبة إذا كانت مدفوعة للحكومة والهيئات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية المعترف بها من قبل الحكومة (70) .
وقد قضى النظام الزكوى بدوره بحسم هذه التبرعات من وعاء الزكاة، حيث نصت تعليمات مصلحة الزكاة والدخل على أنه:"ولا تُحسم أى تبرعات من وعاء الزكاة إلا إذا كانت مدفوعة للحكومة أو للهيئات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية المعترف بها من قبل الحكومة طبقًا للمادة (17) من نظام الضريبة والذى يسرى أيضًا على محاسبة مكلفي الزكاة" (71) .
ويتضح مما سبق أن النظامين الضريبى والزكوى لم يضعا حدًا أقصى لمبالغ أو نسب التبرعات المسموح بحسمها إذا كانت مدفوعة للجهات المنصوص عليها. أما إذا كانت مدفوعة لغير هذه الجهات فلا تُحسم من وعاء الضريبة أو الزكاة حسب الأحوال أيًا كان مقدارها.
ويرى الباحث أن مصلحة الزكاة والدخل قد أوقعت نفسها في تناقض عندما قامت بنقل النص الضريبي إلى النظام الزكوى، وذلك أن الجهات المنصوص عليها إذا كانت معفاة من الضريبة (72) ، ومن ثم فلا يوجد ما يبرر اخضاع التبرعات المدفوعة لها للضريبة، فإن هذه الجهات ذاتها تخضع للزكاة وفقًا للنظام السعودي (72) . وفى هذا تناقض واضح إذ كيف تُحسم التبرعات المدفوعة لجهات خاضعة للزكاة من وعاء زكاة المتبرع.