الزكاة إجراءً غير صحيح. ويكون اشتراط المصلحة لأن يكون مخصص مكافأة ترك الخدمة متفقًا مع أحكام نظام العمل والعمال شرطًا غير صحيح أيضًا، إذ إن هذا المخصص يمثل التزامًا على المنشأة، ويمكن للفاحص الزكوى هنا التحقق من صحة تقدير هذا المخصص عن طريق حساب مدة الخدمة المتراكمة لكل موظف. أما بالنسبة لمن قد يستقيل أثناء السنة، فان مكافأته قبل الاستقالة لا تعد التزامًا وعند دفعها تُعد مصروفًا ينتقص من صافي الربح.
وفيما يتعلق بمخصص الضرائب، فإنه يُعد أيضًا أحد انواع الالتزامات عند قياس وعاء زكاة عروض التجارة في حين لا يُعد مخصص الزكاة كذلك.
وفى ضوء ما سبق يرى الباحث أن ما ذهبت إليه المصلحة من إدراج المخصصات ضمن عناصر الوعاء الزكوى لا يتفق مع أحكام فقه ومحاسبة الزكاة، إذ أن هذه المخصصات تمثل نقصًا في ملكية المكلف وعلى المصلحة ان تتحقق من صحة تقدير هذه المخصصات لا أن تنص على إدراجها ضمن عناصر الوعاء حتى لا تُتخذ وسيلة للتهرب الزكوى، كما أن لها ان ترد الجزء المغالي فيه من هذه المخصصات إلى وعاء الزكاة باعتبار ان هذا الجزء لا يُعد وفقًا للمفاهيم المحاسبية مخصصًا وإنما احتياطي.
وفقًا لنظام جباية الزكاة السعودى، فإن الأرباح تحت التوزيع تُعد أحد عناصر الوعاء الزكوى ما لم يصدر قرار من الجمعية العامة للمساهمين بتوزيعها وتودع في أحد البنوك تحت تصرف المساهمين (31) .
وعلى ذلك، فإن صدور قرار من الجمعية العامة للمساهمين بتوزيع هذه الأرباح وإيداعها بالفعل في أحد البنوك تحت تصرف المساهمين يمنع هذه الأرباح من الدخول إلى وعاء الزكاة، وذلك باعتبار أنه ليس من حق الشركة في هذه الحالة التصرف في هذه الأرباح أو الانتفاع بها بأى شكل من أشكال الملكية التامة الموجبة للزكاة.
أما في حالة عدم صدور قرار من الجمعية العامة للمساهمين بتوزيع الأرباح، أو صدور قرار مع عدم الايداع في البنك تحت تصرف المساهمين، فإن هذه الأرباح تكون مملوكة للشركة، ومن ثم تدخل في وعاء الزكاة.
وتتفق نتيجة المعالجة الزكوية لهذه الأرباح في النظام السعودى مع نتيجة المعالجة الزكوية لها في طريقة صافي رأس المال العامل والتى لا تسمح بحسمها من الموجدودات الزكوية ما لم يصدر قرار من الجمعية العامة للمساهمين (32) فى حين تسمح بذلك في حالة صدور القرار.
سادسًا: رصيد الحساب الجارى الدائن لصاحب المنشأة في أول العام
يعتبر رصيد الحساب الجارى الدائن لصاحب المنشأة في أول العام أحد عناصر الوعاء الزكوى لعروض التجارة في النظام السعودي (33) .
ويتضح من شرط"فى أول العام"أن عدم وجود رصيد دائن لهذا الحساب يمنع إدراجه ضمن عناصر الوعاء الزكوى، وهو ما يتفق مع شرط حولان الحول. غير أن شرط"فى أول العام"لا يتمشى مع شرط الملكية التامة في حالة قيام صاحب المنشأة بسحب هذا الرصيد أو جزء منه خلال العام، وذلك أن الزكاة في هذه الحالة تكون على مال غير مملوك للمكلف.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن القول بإدراج رصيد هذا الحساب ضمن عناصر وعاء الزكاة إنما يتوقف على الاجابة على السؤال التالي: هل يُعتبر رصيد هذا الحساب من مصادر التمويل طويلة الأجل أم لا؟ فإذا كانت الاجابة بنعم كان إدراج هذا الرصيد أمرًا يتفق مع منهج النظام في ضم عناصر مصادر التمويل