الصفحة 21 من 27

تناول الباحث في هذا البحث طريقة قياس وعاء زكاة عروض التجارة في النظام السعودى بالدراسة و التحليل والتقويم في ضوء الشروط الفقهية الواجب توافرها في المال الخاضع للزكاة، وكذا في ضوء الطريقة الشرعية لقياس وعاء الزكاة.

وقد خلص الباحث من ذلك إلى مجموعة من النتائج، من أهمها ما يلى:

(1) على الرغم من أن تطبيق الشروط الفقهية الواجب توافرها في المال الخاضع للزكاة تتسم بالبساطة والوضوح إلا أن النظام رأى تطبيق هذه الشروط بطريقة غير مباشرة أو بمفهوم المخالفة.

فعلى سبيل المثال، فإن التطبيق المباشر لشرط الفضل عن الحاجات الأصلية يقتضي وببساطة عدم إدراج الأصول الثابتة ضمن وعاء الزكاة، إلا أن النظام رأى تطبيق هذا الشرط من خلال إدراج مصادر تمويل هذه الأصول في الوعاء الزكوى مقابل حسم صافى قيمة الأصول ذاتها من الوعاء.

ويبدو أن النظام فضل الأخذ بالطريقة غير المباشرة لسهولة حصر عناصر الأصول الثابتة، وهو ما كان يمكن تحقيقه أيضا من خلال استخدام طريقة صافى رأس المال العامل مع وضع الضوابط التي تحد من التهرب الزكوى.

(2) عدم وضوح الأسس الفقهية التي أستند عليها النظام في بعض المعالجات الزكوية. ومن ذلك على سبيل المثال وضع حد أقصى للأصول الثابتة التي يسمح بحسمها من الوعاء، وكذا استبعاد مخصص الديون المشكوك في تحصيلها من وعاء الزكاة بالنسبة للبنوك فقط، وتزكية الديون المعدومة المحصلة عن سنة واحدة للبنوك ولما مضى من السنوات بالنسبة لغيرها.

(3) أن تطبيق الأحكام والفتاوى الفقهية التي صدرت لقياس وعاء زكاة عروض التجارة وفقًا لطريقة صافي رأس المال العامل عند قياس وعاء الزكاة وفقًا لطريقة مصادر الأموال طويلة الأجل يعطى في الكثير من المعالجات الزكوية نتائج مخالفة تمامًا لما قصده الفقهاء. ومن ذلك على سبيل المثال المعالجة الزكوية لبند الديون لدى الغير، والديون لغرض التوسعات الرأسمالية.

(4) تأثر النظام بالفكر الضريبي في بعض المعالجات الزكوية، وذلك من خلال نقل المعاملة الضريبية للبند من نظام الضريبة إلى نظام الزكاة ومحاولة تطويع أحكام الزكاة لتتلاءم مع ما استقر عليه العمل في الحقل الضريبي دون إدراك كافٍ للاختلافات الجوهرية بين أحكام فقه الزكاة وأحكام فرض الضريبة، وقد ظهر ذلك واضحًا عند عدم تفرقة المصلحة بين صافى الربح لأغراض الربط الزكوى ولأغراض الربط الضريبي، وكذا عند تقويم بضاعة آخر المدة.

(5) افتقار بعض تعليمات النظام للدقة والوضوح في صياغة العبارات، ومن ذلك على سبيل المثال الخلط الواضح بين المخصصات والاحتياطات (80) ، والنص على السماح بحسم 80% من الأصول الثابتة من وعاء زكاة بعض الشركات تم تفسير المقصود بالأصول الثابتة بأنها المواد والمهمات والكابلات وأيضا إطلاق مصطلح رأس المال العامل خطئًا على رأس المال (81) ،وكذا غموض المعالجة الزكوية للمبالغ المحصلة مقدمًا عن بضائع تحت التسليم. وهو ما يخلق العديد من الثغرات التي يمكن استخدامها من جانب بعض المكلفين للتهرب الزكوى، أوعلىلأقل إثارة نزاع بين المصلحةوبين المكلفين.

(6) عدم الاستقرار وكثرة التعديلات التي تجريها المصلحة على المعالجة الزكوية للبند الواحد. ومن ذلك على سبيل المثال النص على ادراج مخصصات استهلاك الأصول الثابتة ضمن عناصر الوعاء الزكوى، ثم إصدار تعميم باستبعادها. وكذلك النص على حسم الودائع الاجل، ثم إصدار تعميم بإضافتها.

وفى ضوء النتائج السابقة يستطيع الباحث ان يتقدم بمجموعة من التوصيات في الصفحات التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت