وعلى ذلك، فإن الزيادة التى قد تطرأ على رأس المال خلال العام لا تدخل في وعاء زكاة العام الذى تمت فيه الزيادة (5) ، وإنما تدخل في وعاء زكاة العام التالي ما لم يتم تخفيض رأس المال.
ولما كان تخفيض رأس المال قد يُتخذ وسيلة للتهرب الزكوى، فقد نصت تعليمات مصلحة الزكاة والدخل على عدم تخفيض رأس المال إلا بعد الحصول على موافقتها (6) .
ويتفق استبعاد الزيادات التي قد تتم على رأس المال خلال العام من وعاء الزكاة مع شرط حولان الحول للمال الخاضع للزكاة (7) . كما يتفق عدم الأخذ برأس المال المصرح به والمصدر مع شرط الملكية التامة (8) إذ أن الفرق بين رأس المال المدفوع وبين رأس المال المصرح به أو المصدر لا يٌعد مملوكًا للمنشأة.
أما اشتراط المصلحة عدم تخفيض رأس المال إلا بعد الحصول على موافقتها، فإن الباحث يرى أنه من الجائز شرعًا أن تضع الدولة الضمانات القانونية والتنظيمية التي تكفل إبطال حيل المكلف (المزكي) لاسقاط الزكاة، ولاسيما في ظل ضعف الضمانات الايمانية والخلقية وظهور العديد من الوسائل الاحتيالية للتهرب من أداء الزكاة.
وتتفق نتيجة المعالجة الزكوية لرأس المال في النظام السعودي مع نتيجة المعالجة الزكوية له في طريقة صافي رأس المال العامل والتي لا تسمح بحسم رأس المال من الموجودات الزكوية باعتبار أن رأس المال لا يٌعد من المطلوبات الحالة، فضلًا عن أنه لا يُعد - شرعًا - من قبيل الدين على المنشأة (9) .
ثانيًا: صافي الربح السنوى في نهاية العام
وفقًا للنظام السعودى لجباية الزكاة، فإن صافي الربح السنوى في نهاية العام يُعد أحد بنود وعاء زكاة عروض التجارة (10) .
ولما كان صافي الربح يتحقق في أوقات مختلفة خلال العام، فإن مصلحة الزكاة والدخل لا تنظر إلى وقت تحقق الربح، وهو ما يتفق مع رأى الفقهاء من عدم اشتراط حولان الحول للأرباح المحققة أثناء العام باعتبار أن حول النماء (الربح) مبنى على حول الأصل (11) (رأس المال) ، فيُزكي معه.
ولا تفرق المصلحة عند تحديدها للربح الخاضع للزكاة بين الربح الناتج عن رأس المال المدفوع في أول العام، وبين الربح الناتج عن زيادة رأس المال خلال العام، إذ يتعذر عمليًا فصلهما عن بعضهما البعض. وهو ما يتفق أيضًا مع رأى جمهور الفقهاء من عدم اشتراط حولان الحول للمال المستفاد إذا كان من جنس ما لدى المزكي (12) .
وعلى الرغم من ذلك، فإن الباحث يرى أن إدراج صافي الربح ضمن عناصر وعاء زكاة عروض التجارة في النظام السعودى لا يتفق مع التطبيق السليم لشرط الملكية التامة. ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين:
الأول: أن صافي الربح يتأثر بطريقة تقويم بضاعة آخر المدة. ولا تُفرِق مصلحة الزكاة والدخل بين تقويم هذه البضاعة لأغراض الربط الزكوى وبين تقويمها لأغراض الربط الضريبي، إذ يجرى العمل بالمصلحة على تقويم هذه البضاعة وفقًا لمبدأ التكلفة التاريخية، أو مبدأ التكلفة أو السوق ايهما أقل (13) .
وإذا كان التقويم وفقًا لأحد هذين المبدأين جائز شرعًا لأغراض تحديد صافي الربح المحاسبي، وكذا الضريبي، إلا أنه غير جائز لأغراض تحديد وعاء الزكاة. وفى ذلك يقول البهوتي:"لا تُقوم عروض التجارة بما اشتريت به" (14) . هذا فيما يتعلق بالتقويم وفقًا لمبدأ التكلفة. أما التقويم وفقًا لمبدأ التكلفة أو