ويترتب على استبعاد الزيادة في صافي قيمة الأصول الثابتة تضخيم وعاء الزكاة بمقدارها، وهو ما يؤدى إلى اختلاف نتيجة قياس وعاء الزكاة وفقًا لهذه الطريقة مع نتيجة طريقة صافي رأس المال العامل والتى لا ترى ضم كامل قيمة الأصول الثابتة إلى وعاء الزكاة.
ينص نظام جباية الزكاة السعودي على حسم الخسائر من وعاء الزكاة (63) ، وذلك سواء كانت هذه الخسائر تخص السنة الزكوية (وفي هذه الحالة لن يكون هناك صافي ربح يُضاف إلى رأس المال) أم تخص سنوات سابقة (وفى هذه الحالة لن يكون هناك أرباح مرحلة من سنوات سابقة) .
وتشترط المصلحة لحسم هذه الخسائر أن تكون معتمدة من قبلها أى أن تكون معدلة منها إن كان هناك ثمة تعديلات (64) .
وعلى ذلك، فالخسائر التي تسمح المصلحة بحسمها هي الخسائر التي سبق أن اعتمدتها مصلحة الزكاة والدخل.
ويوافق الباحث - من حيث المبدأ - على حسم الخسارة من وعاء الزكاة وفقًا لمنهج النظام السعودى في قياس وعاء زكاة عروض التجارة، باعتبار أن الخسارة تمثل نقصًا في ملكية المنشأة (الموجودات الزكوية) .
غير أن النص على أن تكون الخسارة المحسومة هى الخسارة المعتمدة من قبل مصلحة الزكاة والدخل، هو أمر لا يتفق مع الشروط الفقهية الواجب توافرها في المال الخاضع للزكاة، وذلك أن أحكام الضريبة في النظام السعودى تقضي برد بعض المصروفات التي لا توافق عليها المصلحة - كما سبقت الاشارة عند تناولنا لصافي الربح - وهو الأمر الذى ينعكس بدوره على تخفيض رقم صافي الخسارة - بفرض تحققها.
ولذا، فإنه يلزم عند تحديد صافي الخسارة المقبولة الحسم من وعاء الزكاة مراعاة ما سبق أن أوضحه الباحث عند تناوله لصافي الربح الداخل في وعاء الزكاة، من حيث التحقق من تقويم بضاعة أخر المدة بسعر السوق (لا التكلفة أو التكلفة أو السوق أيهما أقل) ، حيث يؤدى ذلك إلى زيادة صافي الخسارة، وكذا عدم تدخل المصلحة بإضافة بنود سبق أن انفقها المكلف بالفعل، حيث يؤدى ذلك إلى تخفيض صافي الخسارة.
ثالثًا: الاستثمارات في منشآت أخرى
وفقًا لتعليمات مصلحة الزكاة والدخل، تُحسم الاستثمارات في منشآت أخرى من وعاء زكاة عروض التجارة، وذلك سواء كانت هذه الاستثمارات في داخل المملكة أو خارجها. وفى الحالة الثانية يجب التحقق من إضافة ربح هذه الاستثمارات إلى الوعاء وألا يقل تقدير صافي ربح هذه الاستثمارات بنسبة 15% على الأقل من الإيرادات والتي يتم تحديدها على أساس عدد دورات رأس المال أسوة بما هو مقرر في نظام الضريبة على الدخل (65) .
ولم تُحدد المصلحة المقصود بالاستثمارات في منشآت أخرى؟ هل هى الاستثمارات القصيرة الاجل أم الطويلة الأجل؟. غير أن الباحث يعتقد أن المقصود بها هو الاستثمارات الطويلة الأجل إذ من غير الوارد السماح بحسم الاستثمارات قصيرة الأجل أو المتداولة من الوعاء باعتبارها أصلًا متداولًا، كما يعتقد أن الهدف من أفرادها في بند مستقل على الرغم من إمكانية ضمها إلى صافي الأصول الثابتة هو رغبة النظام في عدم ادخالها في الحد الأقصى الذي اشترطه النظام لحسم صافي قيمة الأصول الثابتة من اجمالي الوعاء، وذلك على النحو السابق الاشارة إليه في البند أولًا من هذا المبحث.