الصفحة 12 من 27

داخل نفس النظام الزكوى. فإذا كان وزير المالية والمصلحة - وهى تابعةله - يرون أن الرأى الراجح هو تزكية الديون المعدومة المحصلة لعام واحد فيجJب أن يُطبق هذا الرأى على البنوك وعلى غير البنوك - وهذا هو رأى جمهور الفقهاء - أما إذا كانوا يرون أن الرأى الراجح هو تزكية هذه الديون لما مضى من السنوات، فيجب أن يُطبق على البنوك وعلى غير البنوك أيضًا.

وهذا جميعه بفرض صحة ما ذهبت إليه المصلحة من إضافة الديون التي كانت محل نزاع ثم تم تحصيلها فيما بعد إلى وعاء الزكاة، وهو ما لا يراه الباحث متفقًا مع طريقة مصادر الأموال إذ لا يمكن القول - كما سبقت الاشارة - بأن الديون لدى الغير سواء كانت جيدة أو متنازع عليها تُعتبر أحد مصادر الأموال، ولا يُعتد هنا باستناد المصلحة على فتوى لا علاقة لها بالمنهج الذى أخذ به النظام في قياس وعاء زكاة عروض التجارة.

عاشرًا: الودائع لأجل

جرى العمل في مصلحة الزكاة والدخل على حسم الودائع لأجل من وعاء الزكاة، وذلك باعتبار أن هذه الودائع - حسب رأى المصلحة - من قبيل الاستثمارات في منشآت أخرى (52) .

ثم رأت المصلحة بعد ذلك أن هذه الودائع لا تُعد من قبيل الاستثمارات في منشآت تابعة، ومن ثم فقد أصدرت تعليماتها بإضافتها إلى وعاء الزكاة بدلًا من حسمها (53) .

وقد صدر في هذا الصدد قرار وزير المالية مؤيدًا لرأى المصلحة بإضافة الودائع لأجل إلى وعاء الزكاة بعد أن جرى العمل على حسمها لمدة سبعة عشر عامًا، ومبررًا ذلك بقوله أن مفهوم الودائع لأجل قد تغير لدى المصلحة بعد أن تبين لها أن تلك الودائع لا تُشبه الاستثمارات في منشآت أخرى (54) ... .!

وبداية يرى الباحث صعوبة القول بأن الودائع لأجل كالاستثمارات في شركات تابعة، وهو الأمر الذى ترتب عليه حسم الودائع لأجل من وعاء الزكاة لمدة سبعة عشر عامًا.

أما القول باخضاع هذه الودائع للزكاة لتغير مفهوم الودائع لأجل لدى المصلحة فهو أمر لا يستقيم مع طريقة مصادر الأموال إذ لا يمكن القول أيضًا بأن هذه الودائع أحد مصادر الأموال للشركة المودعة.

والقول بأن هذه الودائع مملوكة للمنشأة يعنى خلطًا آخرًا بين طريقة صافي رأس المال العامل وطريقة مصادر الأموال، وإلا فلماذا لم تقم المصلحة باضافة بضاعة آخر المدة ورصيد النقدية والاستثمارات في الأوراق المالية قصيرة الأجل وغير ذلك من بنود مجموعة الأصول المتداولة والتى لا تشك المصلحة نفسها في ملكيتها للمنشأة أيضًا.

ولذا، فإن الباحث يرى أن تغير مفهوم الودائع لأجل لدى المصلحة قد صاحبه خلطًا واضحًا بين طريقة صافي رأس المال العامل وطريقة مصادر الأموال. فإذا كانت الودائع لأجل تُعد أحد عناصر الوعاء الزكوى في طريقة صافي رأس المال العامل، فإن الأمر خلاف ذلك في طريقة مصادر الأموال.

وعلى ذلك، فإن المعالجة الزكوية الصحيحة لبند الودائع لأجل وفقًا لمنهج النظام السعودي تستوجب عدم إدراجها ضمن عناصر الوعاء الزكوى، حيث أن إدراجها يؤدى إلى تضخيم وعاء الزكاة بمقدارها.

حادى عشر: الإعانات الحكومية

تعتبر الإعانات الحكومية أحد بنود الإيرادات التي نصت عليها المادة (4) من نظام الضرائب السعودي، وكذا المادة (2) من اللائحة التنفيذية له (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت