الحالة الأولي: حالة قبض المنشأة لمبالغ عن بضائع قامت بانتاجها إو شرائها بالفعل إلا أنها لم تُسلم للعميل لأسباب ترجع إليه، وهذه المبالغ هى التي رأت المصلحة اضافتها للوعاء.
الحالة الثانية: حالة قبض المنشأة لمبالغ عن بضائع لم تقم بانتاجها أو شرائها بعد، وهذه المبالغ هى التى رأت المصلحة عدم اضافتها للوعاء.
ولا شك أن المبالغ المقبوضة في الحالتين تكون مملوكة ملكية تامة للمنشأة حتى وان كان مقابلها لم يُسلم بعد (43) ، وبصرف النظر عن السبب. ومن ثم يجب ان تضاف إلى الوعاء دون تفرقة على النحو الذى ذهبت إليه المصلحة دون سند شرعي.
وفقًا لرأى مصلحة الزكاة والدخل، فإن الديون التجارية والصناعية التي تكون للشركة على الغير تجب فيها الزكاة، ومن ثم تدخل في وعاء الزكاة، إذا كان عدم تحصيلها يعود إلى الشركة، وذلك بأن يكون المدين مليئًا قادرًا على التسليم إذا طلب منه الدين (44) .
وقد اعتمدت المصلحة في ما ذهبت إليه على قرار الهيئة القضائية العليا رقم 155 السابق الاشارة إليه، والذى ينص على أن الديون التي للشركة تجب الزكاة فيها إذا كانت على ملئ قادر على التسليم.
ويتفق قرار الهيئة السابق مع رأى جمهور الفقهاء بشأن تزكية الديون الجيدة أو المرجوة التحصيل (45) ، غير أن ذلك يكون عند قياس وعاء الزكاة طبقًا لطريقة صافي رأس المال العامل لا طريقة مصادر الأموال.
ويرى الباحث أن اعتبار المصلحة لبند الديون لدى الغير أحد عناصر الوعاء الزكوى يمثل أحد نتائج ترك النظام لطريقة صافي رأس المال العامل عند قياس وعاء الزكاة، والأخذ بطريقة مصادر الأموال مع تطبيقها لآراء الفقهاء التي صدرت متلائمة لطريقة صافي رأس المال العامل لا طريقة مصادر الأموال.
ثم أن المصلحة عندما رأت اخضاع هذه الديون للزكاة لم تُفرق بين الديون الحالة وبين الديون الآجلة، إذ الرأى الراجح في الديون الآجلة هو تزكيتها عند القبض عن سنة واحدة ولو بقى الدين عند المدين سنين (46) ، وهو ما لم تنص عليه المصلحة بفرض صحة ما ذهبت إليه.
وإذا كان للمصلحة أن تُدرج بند الديون لدى الغير (المدينون) ضمن عناصر الوعاء الزكوى بناءً على رأى الهيئة القضائية العليا، وكذا رأى جمهور الفقهاء فلماذا لم تسمح بحسم الديون الحالة للغير (الدائنين) من وعاء الزكاة - بناءَ على اجماع الفقهاء (47) - باعتبار أن الديون للغير (الدائنين) هى الوجه المقابل للديون لدى الغير (المدينين) ؟.
وعلى ذلك، فإن المعالجة الزكوية الصحيحة لبند الديون لدى الغير وفقًا لمنهج النظام السعودى هو عدم إدراجه ضمن عناصر الوعاء الزكوى. وذلك أن ادراجه - كما رأت مصلحة الزكاة والدخل - يؤدى إلى تضخيم الوعاء بمقداره.
هذا فيما يتعلق بالديون المرجوة التحصيل أو الديون الجيدة. أما فيما يتعلق بالديون محل النزاع بين المكلف والغير، فقد رأت المصلحة أن هذه الديون لا تُضاف إلى وعاء الزكاة إلا عند قبضها على أن تُزكى في هذه الحالة للسنوات السابقة أى منذ نشأة الدين حتى القبض (48) .
واستثناءً مما سبق تُزكى هذه الديون عند تحصيلها لعام واحد إن كانت للبنوك (49) .
وعلى الرغم من أنه يمكن الأخذ بأحد الرأيين أى تزكية الديون المتنازع عليها بعد تحصيلها لما مضى من السنوات (50) ، أو لعام واحد عند قبضها (51) ، إلا أنه لايوجد ما يبرر اختلاف المعالجة الزكوية لذات البند