الصفحة 17 من 27

وقد كان من الأجدر بالنظام الزكوى أن يعفى هذه الجهات من الخضوع للزكاة لا أسوة بالنظام الضريبي، وإنما أخذًا برأى جمهور الفقهاء باعتبار أنه لا يوجد لها مالك معين (74) ، بدلًا من أن يسمح بحسم التبرعات المدفوعة لها من وعاء زكاة المتبرع.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن التبرعات التي تدفعها الشركة قد خرجت من ملكيتها بصرف النظر عن الجهة التي تلقتها، ومن ثم فليس للمصلحة أن تشترط أن تكون هذه التبرعات مدفوعة لجهات معينة دون أخرى طالما كنا بصدد قياس وعاء الزكاة لا الضريبة، ويمكن للمصلحة هنا أن تتحقق مستنديًا من خروج هذه التبرعات بالفعل من ذمة المتبرع لا أن ترفض اعتبارها مصروفًا إذا لم يكن للجهات التي حددتها.

سابعًا: رصيد مصاريف التأسيس

يعتبر رصيد مصاريف التأسيس من العناصر الواجبة الحسم من وعاء زكاة عروض التجارة في النظام السعودي (75) .

وعلى ذلك، فإن ما تنفقه المنشأة في فترة ما قبل مباشرة نشاطها الفعلي كتكاليف دراسة المشروع، واستصدار التراخيص، واتعاب المحامين اللازمة للتأسيس، والاشهار، وغير ذلك من مصاريف التأسيس تُعالج زكويًا وفقًا للنظام السعودي بحسم ما يخص الفترة من حساب الأرباح والخسائر مع حسم الرصيد في نهاية الفترة من وعاء الزكاة.

وتتفق نتائج هذه المعالجة الزكوية في النظام السعودي مع نتائج المعالجة الزكوية لطريقةصافي رأس المال العامل والتي لا تعتبر رصيد مصاريف التأسيس من بين الموجودات الزكوية باعتبار أن هذه المصروفات تعامل معاملة الأصول الثابتة.

ثامنًا: رصيد الحساب الجارى المدين لصاحب المنشأة

طالما أن المصلحة اعتبرت رصيد الحساب الجارى الدائن أحد عناصر وعاء زكاة عروض التجارة، فمن الطبيعي أن تعتبر الرصيد المدين لذات الحساب أحد العناصر الواجبة الحسم من هذا الوعاء (76) .

غير أن المصلحة لم توضح ما إذا كان المقصود برصيد الحساب الجارى المدين هو الرصيد في أول المدة أم آخرها. ومن المعروف أن هذا الحساب يكون تحت طلب صاحب المنشأة بحيث يمكنه السحب منه في أى وقت دون الرجوع إلى المصلحة، وهو الأمر الذى يخشى معه اتخاذه وسيلة لتخفيض الوعاء الزكوى. وذلك بفرض صحة ما ذهبت إليه المصلحة من حسم رصيد هذا الحساب.

إذ يرى الباحث أن حسم رصيد الحساب الجارى المدين من وعاء الزكاة لا يتفق مع منهج النظام في قياس وعاء الزكاة فرصيد الحساب الجارى المدين لا يُعد من استخدامات الاموال طويلة الأجل - كالأصول الثابتة - إذ يمكن لصاحب المنشأة سحبه بالكامل أو جزء منه في أى وقت، ومن ثم فهو يُعد - في رأى الباحث - من مجموعة الأصول المتداولة الأمر الذى يعنى ان حسمه من وعاء الزكاة يؤدى إلى تخفيض الوعاء بمقداره.

وهذا ما يبرر اختلاف نتيجة قياس وعاء الزكاة وفقًا لطريقة النظام عنها بالنسبة لطريقة صافي رأس المال العامل - بالنسبة لهذا البند - والتى تعتبر رصيد الحساب الجارى المدين أحد الموجودات الزكوية فيها نظرًا لانه رصيد مملوك ملكية تامة للمنشأة ويُعامل معاملة المدينون.

وعلى ذلك، فإن المعالجة الزكوية الصحيحة لرصيد الحساب الجارى المدين طبقًا لمنهج النظام السعودي تقتضى عدم حسمه من وعاء الزكاة.

تاسعًا: مكافآت أعضاء مجالس الإدارة في الشركات المساهمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت