الصفحة 10 من 27

طويلة الأجل غير أنه في هذه الحالة يلزم النص على أن ما يتم إدراجه في وعاء الزكاة هو رصيد الحساب الجارى الدائن"في نهاية العام"وليس"فى أول العام"تحقيقًا لشرط الملكية التامة. ولا يُشترط في هذه الحالة حولان الحول باعتبار أنه مال مستفاد من جنس ما لدى المزكي (رأس المال والاحتياطيات) .

أما إذا كانت الاجابة بلا فلا يوجد ما يبرر إضافته إلى الوعاء الزكوى، وهو ما يميل إليه الباحث إذا أن رصيد هذا الحساب يمثل المستحق لصاحب المنشأة - أو الشريك - ويحق له السحب منه في أى وقت، ومن ثم فليس لرصيد هذا الحساب صفة الثبات والاستقرار وإنما يتغير من وقت لآخر زيادة ونقصانًا بل دائنًا ومدينًا الأمر الذى لا يمكن القول معه بأنه أحد مصادر التمويل طويلة الأجل.

سابعًا: الديون لغرض التوسعات الرأسمالية

لما كانت الديون لغرض التوسعات الرأسمالية تُعد أحد مصادر التمويل طويلة الأجل، فقد اصدرت مصلحة الزكاة والدخل تعليماتها التى تقضى باعتبار هذه الديون أحد عناصر الوعاء الزكوى (34) .

وقد استندت المصلحة في ذلك إلى قرار الهيئة القضائية العليا رقم 155 الصادر في 9/ 4/1394 هـ والذى نص على أن هذه الديون لا تمنع الزكاة.

ولا شك أن قرار الهيئة يتفق مع رأى جمهور الفقهاء بأن الديون لا تمنع الزكاة، غير أن رأى الجمهور فيه تفصيل، إذ أن ذلك لا يسرى إلا على الديون الآجلة فقط. وفي ذلك يقول إبن مفلح:"ولا زكاة في دين مؤجل" (35) . أما الديون الحالة فهى تمنع الزكاة أو تنقصها بقدرها بإجماع الفقهاء، حيث اشترط الفقهاء في المال الخاضع للزكاة الفراغ من الدين الذى له مطالب (36) ، وفى ذلك يقوم إبن مفلح:"وكل دين له مطالب به يمنع الزكاه" (37) . ويؤكد على ذلك مرعي إبن يوسف بقوله:"ولا تجب الزكاة في مال من عليه دين يُنقص النصاب" (38) . كما يقول الكاساني:"وبالدين تنعدم صفة الغنى في المالك" (39) . ويبرر البهوتي ذلك بقوله:"لأن حاجة المدين لوفاء دينه كحاجة الفقير أو أشد وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لدفع حاجة غيره" (40) . وليس هذا محل خلاف بين الفقهاء (41) .

وعلى ذلك، فإن المعالجة الزكوية الصحيحة لهذه الديون تستوجب التفرقة بين الجزء (أو الاقساط) الحالة السداد منها، وبين الجزء (أو الأقساط) المؤجلة السداد. إذ أن الأولى تمنع الزكاة باجماع الفقهاء، أما الثانية فلا.

ووفقًا لمنهج النظام الزكوى السعودي فإن الجزء المؤجل السداد فقط هو الذى يتعين ادراجه ضمن عناصر الوعاء الزكوى، أما إدراج لكامل الدين فإنه يؤدى إلى تضخيم الوعاء بمقدار الجزء الحال.

وبعد استبعاد الجزء الحال من عناصر الوعاء الزكوى في النظام السعودى، فإن نتائج المعالجة الزكوية للديون طويلة الأجل في النظام تتفق مع نتائج المعالجة الزكوية لها في طريقة صافي رأس المال العامل والتى تسمح بحسم الجزء الحال فقط من وعاء الزكاة باعتباره التزام حال الدفع.

ثامنًا: المبالغ المحصلة عن بضائع تحت التسليم

تنص تعليمات مصلحة الزكاة والدخل على أنه فى"ما يتعلق بالمبالغ التي تقبضها الشركة لبضائع لم يتم تسليمها يجب الزكاة فيها عند مضى سنة من امتلاكها إذا كانت البضائع قد تم انتاجها وانما لم تُسلم لاسباب تعود إلى المشترى". ثم أضافت ذات التعليمات:"وعلى ذلك، فإن المبالغ التي تحصلها الشركة مقدمًا من العملاء عن بضائع تحت التسليم لا تُضم إلى وعاء الزكاة .." (42) .

والواقع أن النص بحالته السابقة يثير اللبس ويكتنفه الغموض ولا يُفرق بين ما أرادت المصلحة - في رأى الباحث - التفرقة بينهما، إذ يبدو أن المصلحة أرادت أن تفرق بين حالتين، وذلك على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت