الصفحة 6 من 27

السوق أيهما أقل فإنه يؤدى إلى الحاق الضرر بالفقير في حالة ارتفاع سعر السوق عن التكلفة. ولذا، فقد اتفق جمهور الفقهاء على أن تقويم هذه البضاعة، وغيرها من عروض التجارة لأغراض الزكاة، يكون بسعر السوق يوم وجوب الزكاة، وبصرف النظر عن التكلفة (15) .

الثاني: أن المقصود بصافي الربح السنوى الخاضع للزكاة في نهاية العام وفقًا لمفهوم النظام هو صافي الربح المحاسبي بعد تعديله بما يتفق مع أحكام ومتطلبات نظام الضرائب السعودى (16) .

وعلى ذلك، فإن المصلحة لا تفرق أيضًا بين صافي الربح لأغراض الربط الزكوى وبين صافي الربح لأغراض الربط الضريبي (17) .

فعلى سبيل المثال تقوم المصلحة بتعديل صافي الربح المحاسبي باضافة بنود المصروفات التي ترى أنها لا تتمشى مع التشريع الضريبي كالتبرعات لغير الجهات المنصوص عليها نظامًا، وفروق المرتبات والضرائب المدفوعة وحصة العاملين في التأمينات الإجتماعية، وغير ذلك من البنود التي ترى إضافتها لأغراض الربط الضريبي.

وإذا كان للمصلحة الحق في رد هذه المصروفات إلى الوعاء لأغراض الربط الضريبى، فإنه لا يحق لها ذلك، وهى بصدد الربط الزكوى، وذلك أن هذه المصروفات خرجت بالفعل من ذمة المنشأة ولم تعد ملكًا لها، والعبرة في الزكاة بالملكية التامة. ومن ثم لا يُنْظرْ إلى وجوه إنفاق المال، وإنما بما بقى منه في نهاية الحول. وبمعنى آخر، فإن الاحكام الفقهية للزكاة لم تُحدد مجالات معينة لانفاق المال حتى يُسمح بحسمها من عدمه، ومن ثم ردها إلى الوعاء مرة أخرى على النحو الذى تقوم به المصلحة.

ولا يعنى ذلك أن الباحث لا يوافق على اضافة صافي الربح المحاسبي إلى الوعاء الزكوى، وانما يعنى ضرورة توافر الشرطين التاليين حتى تكون هذه الاضافة مقبولة زكويًا.

الشرط الأول: أن يتم تقويم بضاعة آخر المدة بسعر السوق لا التكلفة أو التكلفة أو السوق أيهما أقل.

ويمكن في حالة عدم رغبة المنشأة في تعديل طريقة التقويم التى تسير عليها إضافة الفرق بين سعر السوق وسعر التكلفة إلى صافي الربح المحاسبي.

الشرط الثاني: ضرورة التفرقة عند تدخل المصلحة بتعديل صافي الربح لأغراض الربط الزكوى بين المصروفات الفعلية وبين المصروفات الحكمية، إذ لا يجوز للمصلحة التدخل باعتبار أن هذه المصروفات قد خرجت فعلًا من ذمة المنشأة ولم تعد ملكًا لها كما سبقت الاشارة. أما المصروفات الحكمية كالاستهلاكات والمخصصات فيمكن للنظام أن ينص على الأحكام التي من شأنها ان تُفوت الفرصة على المستفيدين من اختلاف طرق القياس المحاسبى بقصد تخفيض الربح، ومن ثم الوعاء الزكوى، كاختلاف طرق الاستهلاك (كأن يوجب الأخذ بطريقة القسط الثابت، ويُحدد الحد الأقصى لنسب الاستهلاك) ، وطرق تقدير المخصصات، مع الزام المكلفين بعدم تغيير هذه الطرق إلا بعد الرجوع إلى المصلحة.

وفى ضوء ما سبق، يمكن القول بأن صافي الربح الزكوى (أى المقبول لأغراض قياس وعاء زكاة عروض التجارة) فى النظام السعودى يجب أن يكون هو صافي الربح المحاسبى بعد اضافة فرق تقويم بضاعة آخر المدة مع عدم قيام المصلحة برد أى مصروفات فعلية إلى الوعاء الزكوى.

ثالثًا: الأرباح الُمَّرحلة من سنوات سابقة

تُعد الأرباح المرحلة من سنوات سابقة أحد عناصر وعاء الزكاة في النظام السعودى (18) . وذلك باعتبار أن هذه الأرباح تمثل زيادة في حقوق الملكية والتى تُعد بدورها أحد مصادر الأموال الذاتية الطويلة الأجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت