عرف عن علماء المغرب التحرز الشديد في نقل المعرفة الشرعية من العربية إلى الأمازيغية خشية الخلط أو الخطإ في الترجمة وبغية نشر نصوص مترجمة موثقة.
وقد شهد التأليف بالأمازيغية اهتماما كبيرا بعد تسرب فلول الخوارج والشيعة إلى المغرب نازحين من المشرق حاملين معهم أفكارهم وتصوراتهم، راغبين في استقطاب الأتباع ونشر المذاهب، وقد استعان هؤلاء بجميع الوسائل لنشر مذاهبهم خاصة منهم الخوارج الذين اهتموا بترجمة أصوله إلى الأمازيغية، ومن نماذج هذا الصنيع:
-على مستوى الغرب الإسلامي تأليف مهدي النفوسي أحد علماء الإباضية بجبال نفوسة في ليبيا لأول كتاب أمازيغي معروف في الجدل الكلامي ردا على بعض أعداء الإمارة الإباضية، وجاء بعده مؤلفون آخرون صاروا على ذلك النهج. [1]
-في المغرب قام الخوارج الصفرية المؤسسون لإمارة بورغواطة بترجمة القرآن الكريم إلى الأمازيغية. [2]
إلى ذلك نضيف الجدل المذهبي الذي لابد أن يكون متصلا بين أتباع كل مذهب، فيذكر ابن حوقل مثلا أن الحروب كانت متصلة بمنطقة سوس بين الشيعة البجلية بتارودانت والمالكية في الجبال المحيطة بها، قال عن ذلك:
"وأهل السوس فرقتان إحداهما فرقة موسويون .. والفرقة الثانية سنية مالكية .. وبينهم القتال المتصل ليلا ونهارا والدماء الدائمة، ولهم مسجد يصلي فيه الفريقان فرادى عشر صلوات، إذا صلى هؤلاء أتى هؤلاء، لعشر أذانات وعشر إقامات." [3]
ولاشك أن هذا الصراع الحربي قد واكبه سجال مذهبي يرمي إلى استقطاب الأتباع وإضعاف الخصوم، غير أن التاريخ لم يحفظ لنا أي شيء عن هذه المرحلة سوى الصدام الحربي، يقول محمد المختار السوسي معلقا على ما أورده ابن حوقل:
"أو ليس من المتبادر أن يكون بين هذه الفرق علماء دينيون، يقودون الأفكار، ويلقحونَها بالأدلة لكل فريق، ولا يكون ذلك إلا بتعاطي العلوم الموجودة إذ ذاك وإن بعض تعاط" [4]
ولاشك أن طبيعة هذا الصراع تحتاج إلى كون لغة الخطاب هي الأمازيغية التي يعرفها عامة الناس، بحيث يسعى أصحاب كل مذهب إلى الحفاظ على جماعته والرد على الأعداء المنافسين.
إن هذا الصراعات المذهبية في القرن الثاني للهجرة وما بعده، وما رافقها من سجال فكري ونشاط تأليفي حتم على أهل السنة العمل على النهج نفسه للحفاظ علي المذهب المالكي، وعلى عقيدة أهل السنة والجماعة، غير أننا لا نعرف الآن كتبا مؤلفة في هذا المجال من قبل
(1) - المخطوط الأمازيغي، أهميته ومجالاته، المقدمة، ص: 8 منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الرباط 2004.
(2) - المرجع نفسه.
(3) - صورة الأرض، ص: 90. دار مكتبة الحياة، بيروت - لبنان.
(4) - سوس العالمة، ص: 25.