الصفحة 3 من 33

الحمد لله الذي نزل على عبده الكتاب بشيرا ونذيرا، وهاديا إلى دين الحق بلسان عربي مبين، ورضي الله تعالى عن صحابته الأبرار الذين ناصروا الدين وبلغوا عن الله وحملوا الأمانة إلى أقاصي الأرض مبشرين بألسن عدة ولغات متعددة، وقصدهم تحرير البشر من ربقة الاستعباد، وطرح الأغلال عن النفوس، وإماتة أخلاق الجاهلية التي منها التفاخر بالأنساب والتعصب للأحساب، وتحقيق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب} [1]

وتوالى التابعون وتابعوهم ومن سار على نهجهم من العلماء المخلصين، فبينوا كلام الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشروا التوحيد وجددوا الدين وأبلغوا من وراءهم من قومهم لعلهم يتذكرون، فبلغوا بالعربية لغة القرآن بعد أن تعلموها وأتقنوها ولم يغفلوا غيرها من اللغات التي هي من آيات الله في خلقه، قال تعالى:

"ومن آياته خلق السماوات والأرض , واختلاف ألسنتكم وألوانكم. إن في ذلك لآيات للعالمين" [2]

فكان أن انتشر الدين وتفقه فيه العالم النابغ والأمي التابع، كل على قدره وحاجته، وصارت معرفة الإسلام متيسرة للعربي والفارسي والصيني والهندي والسندي والتركي والحبشي والأمازيغي والأوربي والأمريكي واللاتيني .. وصار دين الله سبحانه وتعالى بأمره وتدبيره دين العالمين كافة، مصداقا لقوله جل جلاله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} . [3]

وقد نتج ذلك عن جهود العلماء في مختلف أقطار الإسلام بإخلاص نياتهم لله تعالى، وعملهم الحثيث طوال قرون وقرون، فوعظوا بألسنة قومهم وبصروا وبشروا وأنذروا، وكتبوا وألفوا .. قياما بالتبليغ وأداء للأمانة.

وفي المغرب الذي استعمر الرومان سكانه الأمازيغَ واضطهدوهم، كان مجيء الإسلام فتحا مبينا وبداية لعهد جديد، وقياما لحضارة قوية مشعة، فنهض العلماء منذ القرون الأولى بجهود حثيثة لترسيخ التوحيد في المجتمع .. وتوسلوا لذلك بعدة وسائل أبرزها التعليم المتخصص والتعليم الشعبي العمومي المرتكز على الوعظ باللغة الأمازيغية والتأليف بها.

ومن المعلوم أن الأمازيغية مازالت منتشرة بالمغرب، ويظن أنها في الأساس لغة كنعانية واحدة تفرعت إلى عدة لغات وألسن ولهجات انتشرت في بلاد الغرب الإسلامي عامة وفي المغرب بوجه خاص، وما تزال مستعملة إلى الآن، وهي:

-الأمازيغية الريفية (تاريفيت) في الريف شمال المغرب.

-الأمازيغية الأطلسية (تامازيغت) في جبال الأطلس المتوسط.

-الأمازيغية السوسية (تاشلحيت) في الأطلس الكبير ومنطقة سوس والصحراء.

-الأمازيغية الزناتية بالشمال الشرقي.

-الأمازيغية الدرعية بالجنوب الشرقي.

(1) - رواه الإمام في المسند.

(2) - سورة الروم الآية 22.

(3) - الأنبياء 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت