الموحدين ثم المرينيين، [1] وقد كان من نتائج هذا الاختلاط تعرب كثير من القبائل الأمازيغية مثل قبيلة هوارة، وتحول كثير من القبائل العربية إلى الأمازيغية كل ذلك بسبب المخالطة وعلاقات المصاهرة والنصرة القبلية، فكان أن حدث"تأثير متبادل بين العنصر العربي والعنصر البربري .. فالعنصر البربري عمق إسلام العنصر العربي، بينما هذا الأخير نقل إلى الآخر لغته العربية مما مكنه من تحصيل ثقافة إسلامية أقل إيجازا، وتلك النتيجة الأشد وضوحا - اليوم - للغزو العربي الهلالي للمغرب في القرن الحادي عشر الميلادي." [2]
دخل الإسلام إلى المغرب في أوائل القرن الأول للهجرة، إذ وفد عليه أوائل الفاتحين المسلمين في السنة 62 هـ، بقيادة عقبة بن نافع رضي الله عنه الذي جال المغرب من شماله إلى جنوبه، وهدى الله به جماعات كثيرة من الناس إلى الإسلام، وبنيت بأمره مساجد خاصة في الجنوب، حيث وصل إلى منطقة ماسة وبنى بها مسجده، وتذكر كتب التاريخ أنه لقي مقاومة شديدة في بعض المناطق، قال أحمد بن خالد الناصري:
"افتتح عقبة المغرب ونزل على طنجة فحاصرها واستنزل ملكها يليان الغماري وكان نصرانيا فنزل على حكمه بعد أن أعطاه أموالا جليلة ثم أراد عقبة اللحاق بالجزيرة الخضراء من عدوة الأندلس فقال له يليان أتترك كفار البربر خلفك وترمي بنفسك في بحبوحة الهلاك مع الفرنج ويقطع البحر بينك وبين المدد فقال عقبة وأين كفار البربر قال ببلاد السوس وهم أهل نجدة وبأس قال عقبة وما دينهم قال ليس لهم دين ولا يعرفون أن الله حق وإنما هم كالبهائم وكانوا على دين المجوسية يومئذ فتوجه عقبة نحوهم فنزل على مدينة وليلى بإزاء جبل زرهون وهي يومئذ من أكبر مدن الغرب فيما بين النهرين العظيمين سبو وورغة .. فافتتحها عقبة وغنم وسبى ثم توجه إلى بلاد درعة والسوس فلقتيه جموع البربر فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزمت البربر بعد حروب صعبة وقتلهم المسلمون قتلا ذريعا وتبعوا آثارهم إلى صحراء لمتونة لا يلقاهم أحد إلا هزموه ثم عطف عقبة على ساحل البحر المحيط الغربي فانتهى إلى بلاد آسفي وأدخل قوائم فرسه في البحر ووقف ساعة ثم قال لأصحابه ارفعوا أيديكم ففعلوا وقال اللهم إني لم أخرج بطرا ولا أشرا وإنك لتعلم أنما أطلب السبب الذي طلبه عبدك ذو القرنين وهو أن تعبد ولا يشرك بك شيء، اللهم إنا معاندون لدين الكفر ومدافعون عن دين الإسلام، فكن لنا ولا تكن علينا يا ذا الجلال والإكرام ثم انصرف راجعا." [3]
وقال ابن خلدون:
"وصل عقبة إلى جبال درن وقاتل المصامدة بها فكانت بينه وبينهم حروب وحاصروه بجبل درن فنهضت إليهم جموع زناتة وكانوا خالصة للمسلمين منذ إسلام مغراوة فأفرجت المصامدة عن عقبة وأثخن فيهم حتى حملهم على طاعة الإسلام ودوخ بلادهم ثم أجاز إلى بلاد السوس لقتال من بها من صنهاجة أهل اللثام وهم يومئذ على دين المجوسية ولم يدينوا"
(1) - كتاب العبر، ابن خلدون 6/ 12 دار الكتاب اللبناني، بيروت 1956.
(2) - إمارة بني يدر بسوس، محمد المنوني، مجلة دراسات عدد 1 1988، ص: 31 تصدرها كلية الآداب بأكادير.
(3) - الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى 1/ 85.