نجد عند ابن آجروم وأبي موسى الجزولي، وفي إبداعها الشعري كما عند شعراء كثيرين نذكر منهم تمثيلا لا حصرا أبا العباس الجراوي .. [1]
* انتشار ألفاظ اللغة العربية في اللغات المحلية بكثرة وقوة، فقد كانت الأمازيغية لغة فطرية للمغاربة، ولسانا حميميا للتواصل والتفاهم، ولم تكن به ألفاظ دقيقة لترجمة كثير من المعاني الواردة في القرآن الكريم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم وكتب الفقه، لذلك اقتبس الأمازيغ الأوائل من القاموس العربي ما يفي بأغراضهم، ويكاد المعجم الديني في الأمازيغية يكون مقتبسا من العربية إلا في القليل المحدود، قال محمد المختار السوسي:
"وهذا التأثير يقوى في الكلمات الدينية التي هي سيل طافح، فقد التهمت الشلحة كل الألفاظ التي تؤدي المعاني المتعددة في الصلاة والزكاة والصوم والحج، فَشُلِّحَتْ كُلها، فأنت تسمع تِمَزْگِيدُا أو تَژَالِّيتْ وتَلْفْطْرْتْ، فتلعم أن أصلها المسجد والصلاة والفطرة التي يقصدون بها صاع زكاة الفطر، وهذا الباب الديني كثير جدا وغالبه معرف بالألف واللام حتى صحت القاعدة التي تقول إن كل لفظة جامدة في الشلحة بدأت بالألف واللام فإنها عربية الأصل." [2]
* لم تقتصر الألفاظ العربية المقتبسة إلى الأمازيغية على المعجم الديني بل تجاوزته إلى المعجم الحضاري، فدخلت العربية إلى أبسط شؤون الحياة اليومية للأمازيغ، قال محمد المختار السوسي:
"إذا أردنا أن نعرف مقدار ما في الشلحة من عربية فلنتتبع المصطلحات المتعلقة بالمنزل واللباس والمركوب وأحوال الإنسان، وما إليها من ملابسات شخصية، فإننا سنلمس هذا التأثير القوي." [3]
لقد مكن تعلم اللغة العربية المغاربة من فهم الدين والاتصال المباشر بالقرآن الكريم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، كما ساعدت العربية على تطوير الأمازيغية بتزويدها بمعجم ديني وحضاري غني جعلها تتمكن من استيعاب المعاني والدلالات الجديدة ومن مسايرة الركب الحضاري الجديد المنبعث بانبعاث الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، فأضحت الكلمات العربية بدلالاتها المتعددة على لسان العلماء النابغين والعامة الأميين على السواء، وصار تعلم اللغة العربية مطمحا تشرئب إليه النفوس، وبفضل ذلك حصل في المغرب تعايش وامتزاج بين اللغتين العربية لغة القرآن الكريم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، والأمازيغية لغة الحياة العامة، وما لبثت العربية أن اتسع نطاقها بوفود القبائل العربية إلى المغرب بدء من القرن السادس للهجرة على عهد دولة الموحدين حينما دخلت قبائل بني هلال وبني سليم جنوب المغرب.
(1) - هو أبو العباس الجراوي من قبيلة جراوة الأمازيغية شاعر مفلق على عهد الموحدين، له ديوان أنظر التعريف به: ذكريات مشاهير رجال المغرب، عبد الله كنون، دار الكتاب اللبناني, بيروت 1960 - 1981.
(2) - تأثير العربية في اللهجة الشلحية، مجلة اللسان العربي العدد الثاني رمضان 1384/ 1965.
(3) - نفسه.