الصفحة 15 من 33

-ثانيهما: التعصب للامازيغية، ومحاولة إبرازها في شكل لغة غنية، لا تحاور اللغات الأخرى، ولا تستعير منها، ولا تتأثر بها، حتى ولو تعلق الأمر بلغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. وهذا التعصب اللامحمود، هو الذي من شأنه أن يحمل المرء على محاولة إثبات أن جميع الألفاظ الإسلامية العربية التي دخلت إلى الأمازيغية، يمكن أن يحد لها في الأمازيغية الأصلية ما يرد فيها، ويقوم مقامها وبذلك تتحول الترجمة من هدفها الرئيسي الذي هو الإفهام والتقريب والتيسير إلى هدف آخر، هو إثبات غنى الأمازيغية، واكتفائها الذاتي، وعدم حاجتها إلى الاستعارة من لغات أخرى." [1] "

ثم قال كذلك مبرزا الهدف الأساسي للترجمة:

"يشعر قارئ هذه الترجمة أن هناك هاجسا خفيا كان وراءها، وهو تعليم الأمازيغية لمن لا يعرفها من الأمازيغ، ويتجلى ذلك في إيراد ألفاظ كثيرة لا توجد في الأمازيغية السوسية المتداولة بهدف أن يتعلمها الأمازيغ، وأن يدخلونها في لغتهم لتصبح مألوفة عندهم مأنوسة الاستعمال، مفهومة المعنى، فالأمر إذن لا يتعلق بترجمة معاني القرآن، بقدر ما يتعلق بإبراز سعة الأمازيغية وغناها، وقدرتها على التعبير عن كل شيء، ولو كان من المعاني الدينية الروحية الدقيقة، وهذا ما جعل الأستاذ الجهادي يخلق في أحيان كثيرة الألفاظ الأمازيغية، ليتدارك النقص الذي يشعر به في الأمازيغية المتداولة ويحاول بكل ما أوتى من قوة أن يوظف تقنية الاشتقاق اللغوي في عملية الخلق."

ونحن نتساءل هنا: هل خلق ألفاظ أمازيغية جديدة، لا يعرفها الأمازيغ ولا يستعملونها، وإلصاقها باللغة الأمازيغية، يعتبر إحياء لهذه اللغة؟ أو هو خلق اللغة جديدة هجينة تحتضن ألفاظ أمازيغية، وأخرى غير أمازيغية؟" [2] "

إضافة إلى هذه المؤلفات نضيف الأحاديث والدروس الصوتية المسجلة وهي في غالبها أحاديث إذاعية مثل الحلقات الإذاعية التي سجلها للإذاعة المغربية محمد المختار السوسي وعددها 90 حلقة، [3] أو التي سجلها كذلك تلميذاه محمد بن عبد الله كوثر الروداني وأحمد الغالب السرغيني حول السيرة النبوية. [4]

لقد دونت باللغة الأمازيغية السوسية (تاشلحيت) مختلف المعارف، ويذكر امحمد العثماني أن"علماء جزولة القدامى كانوا يتبارون إلى قصب السبق في التأليف باللغتين، ويتفاخرون بالاستطاعة على الإبلاغ والإفهام بالوسيلتين، ولا تلاحظ السعادة آنذاك إلا من تسلح بسلاحين .. ولا نستغرب ذلك، فهذا أبو زيد عبد الرحمان بن عبد الله الجشتيمي .. يقول:"

الحمد لله الذي قد سخرا ... لي النظامين ولا مفتخرا

(1) - نقد الترجمة الأمازيغية لمعاني القرآن، مقال مرقون.

(2) - نفسه.

(3) - دليل مؤلفات ومخطوطات العلامة محمد المختار السوسي، ص:20.

(4) - أخبرني بذلك أستاذنا الدكتور اليزيد الراضي رواية عن الشيخ الغالب، كما أخبرت أن ورثة محمد بن عبد الله كوثر يتوفرون على نسخة من تلك الدروس مجموعة في مخطوط بخط مؤلفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت