الصفحة 18 من 33

تعد السنة والسيرة من العلوم التي قل بها الاهتمام في منطقة سوس مقارنة بعلم الفقه مثلا، وقد علل محمد المختار السوسي ذلك بتأخر النهضة العلمية في سوس إلى القرن التاسع وهي المرحلة التي شهدت تقلص الاعتناء بالحديث والسيرة عند المسلمين عامة، لذلك لم يلق هذان العلمان ما يستحقانه من عناية [1] . ومع ذلك ظهر بعض العلماء المهتمين بعلم الحديث وروايته حسب ما تدل عليه أسانيدهم، قال محمد المختار السوسي:

"اتصلت في سوس هذه الحلقات من التاسع إلى الآن، بل من أيام أبي يحيا الگرسيفي في السابع الذي يصفونه أيضا بالبراعة في الحديث كالتفسير، وقد عرفنا سعيدا الكرامي من أهل التاسع مستحضرا للحديث، يدل على ذلك ما رأيناه في كتبه الفقهية التي يمزجها بالحديث، ثم لا تمر برجال من كل قرن إلا وجدت منهم اعتناء، بل هناك أناس قليلون بارزون كبروز قليلين من أمثالهم في الحواضر المغربية المعاصرين لهم كعبد الله بن المبارك الأقاوي والنابغة الهوزالي الأديب، وأبي بكر بن يوسف السگتاني، وابن سليمان الروداني صاحب المؤلفات الشتى في الحديث التي منها الجمع بين الكتب الست المطبوع، [2] ومحمد بن إبراهيم اليعقوبي التاتلتي ثم التاگرگوستي فولده محمد بن محمد، وأحمد الصوابي الذي قيل فيه أنه آخر محدثي سوس، والحضيگي الذي له في هذا الموضوع كتب كحاشية البخاري، وابنه عبد الله، وحفيده محمد بن عبد الله الذين كتبا أيضا حول البخاري- فيما قيل لنا- ومحمد بن عبد الله الإيديكلي الذي حشى هو وأحد أهله شرح ابن بطال على البخاري - فيما قيل لنا- وعبد الله الجشتيمي شارح الشفاء، وعبد الرحمان التغرغرتي شارح الصحيحين والشمائل .." [3]

أما في مجال الترجمة فكانت الجهود الموجهة للحديث قليلة، مقارنة بعلم الفقه ولعل السبب أن العلماء القائمين بالترجمة وجهوا جهودهم لعلم الفقه الذي يلبي بطريقة مباشرة حاجات السوسيين الأمازيغ في معرفة الحلال والحرام وكيفية أداء العبادات وأسس المعاملات، في الوقت الذي كان يعتقد أن كتب الحديث ترتبط بالمعرفة العميقة بالدين وبالاستدلال بالنصوص الحديثية والاستنباط منها وهذا ما لا يحتاجه في العادة عامة الناس ممن توجه لهم كتب الترجمة، وإنما يختص بالاطلاع عليها العلماء المتبحرون وهم عارفون باللغة العربية وفي غنى عن الاطلاع على الترجمات.

وقد تمثلت جهود الترجمة إلى الأمازيغية بالنسبة لعلم الحديث في ما يلي:

-ترجمة مجموعة من أحاديث الزهد والنسك من الكتب الستة لأحمد بن محمد البعقيلي.

-ترجمة الأربعين حديثا النووية لمحمد المختار السوسي، وهو مخطوط في 50 صفحة بخط المؤلف، تتبع فيه الأحاديث التي أوردها الإمام النووي ترجمة وتفسيرا لمعانيها

(1) - سوس العالمة، ص:35.

(2) - المقصود كتاب جمع الفوائد من جامع الاصول و مجمع الزوائد، بنك فيصل الإسلامي، قبرص (د. ت)

(3) - سوس العالمة، ص:35 - 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت