"ليغ ژريغ لكثرا ميدن غ تمازيرت نغ نكني إيشلحين أور غرين العربية حوبيغ أد سكرغ غ لكتاب ن الرسالة تشلحيت أسرس سنفعان غويلي إيگان إيشلحين زوند تيفقرين د إيفقرن ليغ إيلا لهام ن دين نسن." [1]
معناه:"عندما رأيت كثيرا من أهل بلدنا نحن الشلحيين لم يدرسوا العربية، أحببت أن أنقل كتاب الرسالة إلى تاشلحيت حتى ينتفع به الشلحيون مثل العجائز والشيوخ المهتمين بأمور دينهم"
إن همّ إيصال المعرفة الشرعية وتنوير الأمازيغ الذين لا يعرفون العربية كان الأساس في ترجمة الكتب العربية، حتى يسهل الاطلاع عليها ومعرفة ما تحويه من معارف، بحيث يستطيع من يعرف الحروف العربية أن يتلو في هذه الكتب، ولا تكون التلاوة فيها فردية في الغالب، بل تكون جماعية عندما يجتمع الراغبون في المعرفة في جلسات المواعظ للتفقه بأمور الدين.
وإن الناظر في مجال التأليف بالأمازيغية يلاحظ أن جل الكتب إنما هي مترجمات منقولة عن اللغة العربية أما المؤلفات المحضة فهي في غالبها منظومات تعليمية، مثل منظومة البوشكيري في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، ومنظومة أبي العباس الجشتيمي .. وغيرهم.
وسبب غلبة الترجمة على هذا المجال، ما انتبه إليه علماء منطقة سوس الشلحية، من أن عائق نشر المعرفة الدينية في أوساط العامة ليس هو قلة المضامين العلمية، بل كون هذه المضامين محررة بالعربية فلا يستطيع الانتفاع بها إلا المتعلم الذي حصّل الملكة اللغوية، ولتجاوز هذا العائق عملوا على نقل هذه النصوص إلى الأمازيغية، خاصة في مجال الفقه والحديث والسيرة النبوية، ويمكن أن نقول أن عمل الترجمة كان ممارسة دائمة للفقهاء والوعاظ في مجالس الوعظ بالمساجد القروية والحضرية والزوايا والمواسم السنوية والمناسبات الاجتماعية، وأن عددا كبيرا من تلك الترجمات كانت آنية ولم يتم نقلها من الشفاهية إلى الكتابية، استمع إليها الناس وانتفعوا بها، ولكنها لم تسجل لتخلد للأجيال اللاحقة، وأن قلة من تلك الأحاديث دونت وحفظت لينتفع بها الناس في أي زمان أو مكان.
لقد كان من عادة الوعاظ والدعاة اعتماد كتب معروفة متداولة في الدعوة والوعظ، فكانوا يحملونها دائما ويراجعونها إذا عرضت لهم مسائل أسئلوا عن وقائع ونوازل، وهذه الكتب في غالبها المختصرات والشروح المعتمدة عند فقهاء المالكية المتأخرين مثل مختصر الشيخ خليل والمرشد المعين لابن عاشر وشروحه .. وغيرها، فكان الواعظ يجلس مجلسه ليقرأ في الكتاب العربي ويشرح بالأمازيغية بطريقة آنية وشفوية، وربما كانت ترجمات كثير من الكتب قد بدأت بهذه الطريقة قبل أن تدون بالحرف العربي ليتم انتساخها وتداولها بين المهتمين.
وقد آتت هذه الترجمات أكلها فكم من أمي لا يعرف من العربية معنى استطاع بفضل هذه الكتب أن يتفقه في دينه ويعرف أركانه وقواعده، بل وفرعيات الفقه قبل أصوله، حتى لقد كان لبعض هؤلاء العوام، ممن كانوا يداومون مطالعة أمثال الحوض للهوزالي والأمير للشيخ علي بن أحمد الإلغي مراجعات وتصحيحات للعلماء المبرزين، حين يستوقفونهم لتوضيح مسألة صرحوا بها أو أمر أفتوا به.
(1) - ص: 1، مخطوط محفوظ لدى ورثته.