الصفحة 7 من 33

"* القسم الأول: ما جاء عن طريق الدين من كل ما يتعلق بالشرع، وما جاء عن طريق المدنية العربية من أسماء أدوات المنزل واللباس وآلات الأعمال التي نزاولها، ومن أسماء الأشجار والعلوم التي انتشرت بانتشار تلك المدنية، فهذا القسم تسرب من مؤلفات العلوم ومدارس الدين والمخالطة في الأسواق والمقايضة في المتاجر، فهناك مؤلفات كثيرة ترجمت إلى الشلحة، فَشُلِّحَتْ كلمات كثيرة من العربية وتكثر هذه المؤلفات في الفقه والمواعظ والحساب والفرائض والتوقيت، فالمترجمات في هذه الفنون متعددة. كذلك لا ننسى المدارس العربية المنبثة في قبائل سوس التي تصل أزيد من ستين قبيلة، وهي مدارس تنيف على المائتين. أولا ينتظر من كل هذه الجهود العربية أن تترك أثرها العميق في ألسنة الشلحيين؟"

* أما القسم الثاني: فهو ما أراه قديما عند الشلحيين مما سبق الفتح الإسلامي. ويظهر لي أنه متأصل في اللغة الشلحية، لأنني لا أعرف ما يقوم مقام تلك الألفاظ عندهم مع ملاحظة أنه لا بد من تلك الألفاظ لأية أمة، ولو كانت لا تزال من الهمجية الأولى في الدركات. وذلك كالموت والحياة والدم والريح والأب والأم والصوت والبر والبحر والقرب والبعد، وهي ألفاظ تصل عندي الآن إلى مائة كلمة ولا أعلم لها مرادفا شلحيا يمكن أن نقول إنه هو الأصل الأصيل، ويكون الآخر من الدخيل. وهذه الألفاظ وما على غرارها يتفق على التلفظ بها في معناها كل ما عرفناه من أصحاب اللهجات البربرية المتفرقة حوالي الأطلس زيادة على ما في سوس. وكون أمثال هذه الألفاظ أقدم من الفتح الإسلامي هو الراجح عندي، وأكاد أجزم به، ثم لا أدري أهي ألفاظ غمرت مرادفاتها من الشلحية منذ تسربت من العربية القديمة على عهد الفتح الأول للفينيقيين الذين نعرف من هم بالنسبة لأبناء الجزيرة العربية وهم من أبنائها الصميمين؟ أم هي ألفاظ قديمة في اللغة الشلحية؟ فتكون حجة للمؤرخين الذين يؤكدون أن البربر موجة من موجات الشرق في عصور ما قبل التاريخ.

* وأما القسم الثالث: فهي ألفاظ تتردد ما بين هذين القسمين ولا يترجح فيها جانب على آخر كالتلعة والاحتباء والاحتساء والأفول بمعنى الغروب، والموافاة إليه بمعنى الوصول إليه، ويستعملونه بمعنى وجده، إلى غيرها من ألفاظ كثيرة تأتي على غرارها ليس عليها طابع محقق من المدنية العربية ولا من الدين الإسلامي، كما أنه ليس هناك أيضا ما يرجح أنها قديمة." [1] "

لقد أدى انتشار اللغة العربية إذن في المغرب ومنطقة سوس إلى تعميق المعرفة بالإسلام، وتجلى ذلك في ما يلي:

* بروز طائفة من العلماء الذين قصدوا من تعلم اللغة العربية وقواعدها وأساليبها الإلمام بالعلوم الشرعية، غير أنهم لم يلبثوا أن برزوا في العربية بحثا وتأليفا في نحوها وقواعدها كما

(1) - تأثير العربية في اللهجة الشلحية، مجلة اللسان العربي العدد الثاني رمضان 1384/ 1965.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت