الإسلام». [1]
ولو نذر ذلك في اعتكافه أو غيره لم يلزمه الوفاء به بلا خلاف. [2]
القول الثاني: أن من الرأي ما هو مباح، لا له ولا عليه، كما في حركات الجوارح؛ لأن كثيرًا من الكلام لا يتعلق به أمر ولا نهي، وهذا شأن المباح.
ويظهر لي رجحان القول الأول لقوة أدلته، وضعف تعليل القول الثاني؛ إذ دلت النصوص على الأمر بقول الخير أو بالصمت، فما لم يكن خيرًا كان صمت العبد عنه دائرًا بين الوجوب والاستحباب.
وقد عد ابن تيمية رحمه الله تعالى هذا الحديث هو جماع الأمر في الكلام ثم قال: «فقول الخير وهو الواجب أو المستحب خير من السكوت عنه، وما ليس بواجب ولا مستحب فالسكوت عنه خير من قوله» . [3]
وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: «الكلام بالخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإدمان الذكر وتلاوة القرآن أفضل من الصمت؛ لأن الكلام بذلك غنيمة والصمت سلامة والغنيمة فوق السلامة» . [4]
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: «والتحقيق أن حركة اللسان بالكلام لا تكون متساوية الطرفين بل إما راجحة وإما مرجوحة؛ لأن للسان شأنًا ليس لسائر الجوارح ... وكل ما يتلفظ به اللسان فإما أن يكون مما يرضى الله ورسوله
(1) الكافي: 1/ 375.
(2) ينظر: المغني: 3/ 76.
(3) مجموع الفتاوى:25/ 293.
(4) الاستذكار: 8/ 366، وينظر: فتاوى ابن تيمية: 22/ 315.