الصفحة 31 من 71

أو لا، فإن كان كذلك فهو الراجح وإن لم يكن كذلك فهو المرجوح، وهذا بخلاف سائر الجوارح؛ فإن صاحبها ينتفع بتحريكها في المباح المستوى الطرفين؛ لما له في ذلك من الراحة والمنفعة فأبيح له استعمالها فيما فيه منفعة له ولا مضرة عليه فيه في الآخرة، وأما حركة اللسان بما لا ينتفع به فلا يكون إلا مضرة فتأمله». [1]

وقال ابن رجب رحمه الله تعالى: «هذا يدل على أن كف اللسان وضبطه وحبسه هو أصل الخير كله وأن من ملك لسانه فقد ملك أمره وأحكمه وضبطه» . [2]

وقال ابن حجر رحمه الله تعالى: «القول كله إما خير وإما شر وإما آيل إلى أحدهما؛ فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها وندبها فأذن فيه على اختلاف أنواعه ودخل فيه ما يؤول إليه وما عدا ذلك مما هو شر أو يئول إلى الشر فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت» . [3]

هذا؛ وإطلاق الرأي في الغرب كان ردة فعل على استبداد الحكومات الغربية والكنائس في القرون الوسطى؛ إذ كانت تكبت أي رأي سواء كان حقًا أم كان باطلًا بمجرد الهوى، وسواء كان فيما يتعلق بأمور الدين أم الدنيا، وكانت تعاقب على إبداء الرأي عقوبات تصل إلى الموت، إلا ما وافق أهواء ملوك أوربا ورهبانها، وهذا ظلم، فكانت ردة الفعل الغربية

(1) مدارج السالكين: 1/ 115 - 116.

(2) جامع العلوم والحكم:274.

(3) فتح الباري:10/ 446، وينظر: شرح الزرقاني على الموطأ: 4/ 383، وفيض القدير: 6/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت