الصفحة 35 من 71

فيلسوف الحرية ميل: منع الفرد من الإضرار بغيره هو الغاية الوحيدة التي تسوغ استعمال السلطة على أي عضو من أعضاء جماعة متمدينة ... فالإنسان غير مسئول أمام المجتمع عن شيء من تصرفاته إلا ما كان منها ذا مساس بالغير. [1]

ويستثني من عدم جواز الاعتداء على الغير ما إذا كان الاعتداء لإنقاذه فيقول: إذا اتفق لأحد ولاة الأمر أو لأحد الأفراد أن شاهد امرأً يهم بعبور قنطرة ثبت أنها مختلة، وكان الوقت لا يتسع لتحذيره من الخطر الذي هو مقبل عليه جاز لمن يشاهده أن يمسك به ويجتذبه دون أن يكون في ذلك أدنى اعتداء على حريته. [2]

وعلى هذا القيد في عدم الإضرار بالغير سارت المحاكم الغربية في المؤاخذة بإبداء الرأي إذا تعارض مع حقوق الآخرين، أو كان فيه أذية لهم، ومن الأمثلة على ذلك:

1 -في شكوى لدى اللجنة الأوربية ضد النمسا ادعى الشاكي أنه حوكم بقانون العقوبات النمساوي بتهم التشهير بالجيش النمساوي عن طريق نشر مواد إعلانية معينة، وانتهت اللجنة بعد بحث إلى أن القيود التي فرضت على حق الشاكي في التعبير في هذه الشكوى لها ما يبررها طبقا للفقرة (2) من المادة (10) من الاتفاقية وأنها ضرورية لحماية سمعة الآخرين،

(1) الحرية: 29. وينظر أيضا: 31 و 108 و 126 و 136 و 151.

(2) المصدر السابق: 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت