كما أن هذه القيود تتخذ صورتين:
الأولى: صورة مباشرة تقوم على ما يكفل للدولة احتكار القوة، وولاء قواتها لها.
الثانية: صورة غير مباشرة، حيث تستهدف بالعقاب ما يناهض أنظمتها بالقوة أو الانقلاب أو الخيانة، ونحو ذلك.
ويخلص عدد من المفكرين سواء كانوا سياسيين أم قانونيين أم علماء اجتماع إلى صعوبة استخلاص معيار لتأثيم الرأي بادعاء مساسه بالنظام العام أو تحريضه على العنف لتأثيمه، فليس ثمة معيار حاسم قاطع يرجع إليه للتفريق بين النقد المباح والتحريض المحظور. [1]
ولذا قررت المحكمة الأمريكية العليا أيام قوة المد الشيوعي: أنه ما دام الشر الذي يسعى القانون لمنعه يبلغ حدًا من الجسامة فإن الدعوة إليه يجوز العقاب عليها بغض النظر عن مدى ما ينتظر هذه الدعوة من نجاح. [2]
وهكذا القانون الفرنسي يرى أن حماية النظام العام تسوغ تدخل السلطة للحد من نطاق حرية الرأي بشتى الوسائل. [3]
والنظم السياسية على اختلاف أنواعها تستتر وراء هذا الأساس الصحيح
(1) ينظر: الحرية في الفكرين الديمقراطي والاشتراكي: 15، وحقوق الإنسان، حسن علي: 128.
(2) ينظر: الرقابة الدستورية على القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية والإقليم المصري:383.
(3) ينظر: حقوق الإنسان، حسن علي: 130.