يقل عن خطأ الفرد الواحد حين يحاول إسقاط الرأي الذي اجتمعت عليه البشرية». [1]
والمقررون لهذا النوع من الحرية من الغربيين ومن وافقهم من الليبراليين العرب لا يعترفون بالدين قيدًا يقيدها، بل يطلقونها من قيود الشريعة، بحجة عدم قبول أي ضغوط على الرأي، ولا يخفى ما في ذلك من مناهضة لعبودية المؤمن لله تعالى.
يقول برتراند راسل: «إن حرية القول هي أن تكون إرادتنا التي نعبر عنها وليدة رغباتنا، وليست وليدة قوى ملزمة تضطرنا أن نفعل ما لسنا نريد أن نفعله» . [2] وأكد مونتسكو على أن الحرية هي: «عدم الانصياع لغير الذات» . [3]
ومعلوم أن المؤمن يمنعه من إبداء رأيه في أكثر حالات الرأي خوفه من انتهاك حمى الشريعة الربانية، والوقوع في إثم القول، كالقول على الله تعالى بلا علم كما أنه في حالات أخرى يؤخذ بإبداء رأيه ويعاقب عليه حدًا أو تعزيرًا، كالقذف.
ويبلغ تقديس الرأي عند منظري الحرية مبلغًا يدعو فيه أكبر فيلسوف نظّر للحرية وقررها وهو الفيلسوف الإنجليزي جون سيتوارت ميل إلى تعمد
(1) ينظر: الإعلام ونظرية الحرية، مجلة العلوم السياسية عدد سبتمبر 1964 م، والنقد المباح: 36.
(2) ينظر: حرية الرأي في الميدان السياسي في ظل مبدأ المشروعية، د. أحمد جلال حماد: 99.
(3) ينظر: النقد المباح في القانون المقارن: 51.